الصفحة 132 من 276

الشاي، وإجابتهم عن أسئلتي بطريقة مهذبة، وترحيبهم كل الترحاب ظاهريا بوجودي - فتحت السطح ثمة ظلال للتسليم بأمر لا مفر منه وللشعور بالضغينة

الأمر الذي جعلني أتساءل، عن مدى صدق إجاباتهم عن أسئلتي وعن مدى صحة المعلومات التي يقدمونها لي، على سبيل المثال، لم يكن يسمح لي بدخول مكتب أحدهم ولقائه بصحبة المترجم الذي يترجم لي، فعلينا أولا أن نرتب موعدا للمقابلة، ذلك في حد ذاته ليس أمرا غريبا، غير أنه بستنفد وقتا كبيرا. ذلك أن أجهزة التليفون نادرا ما تعمل، لذلك نضطر للذهاب بالسيارة في شوارع مزدحمة، كثيرة الانعطافات والالتواءات لدرجة أن الوصول لمبني يبعد عنا عدة مبان ربا بستغرق ساعة، وعندما تصل إليه، يطلب منا ملء استمارات كثيرة، في النهاية، يظهر لي سكرتير مهذب، وعلى وجهه تلك الابتسامة المجاملة التي يشتهر بها أهل جاکارتا، ويسألني عن نوع المعلومات التي أريدها، ثم مجدد موعدا للقاء

في كل الأحوال، كان يحدد موعد اللقاء هذا على الأقل بعد عدة أيام، وعندما يحين أخيرا بناولونني ملفا به مادة معدة. أعطاني أصحاب المصانع خططا لمدة خمس أو عشر سنوات، وأعطاني أصحاب البنوك مخططات وجداول بيانية، وأمدني المسئولون الحكوميون بقوائم لللمشروعات التي توشك أن تدخل حيز التنفيذ لتصبح محركات للنمو الاقتصادي. كل ما أمدني به أولئك الأشخاص من مسئولين ماليين وحكوميين، وكل ما قالوه خلال لقاءاتي بهم، كان يشير إلى أن جاوة تقيم موازناتها ربما لتحقق أكبر نمو اقتصادي عرفته من قبل. ولم يشكك ولو شخص واحد في الدلالات المتفائلة لهذه الإحصاءات ولا قدم لي ما يناقضها. ومع ذلك، عندما اتجهت قاصدا باندونج، وجدت نفسي أتساءل عن كل ما عايشته. شيء ما كان يقلقني بشدة، فقد كان كل ما فعلته في إندونيسيا يشبه اللعبة أكثر مما يشبه الحقيقة. كان الأمر كما لو كنا نارس لعبة البوكر وقد أخفينا أوراق اللعب ولم نستطع أن نتبادل الثقة، أو أن يؤثر أحدنا الآخر بالحصول على معلومات موثوق فيها. مع ذلك، كانت هذه اللعبة جادة تماما، وسيؤثر ما ستسفر عنها في ملايين الأشخاص لعقود مقبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت