الصفحة 136 من 276

تشبه أجراس المعابد، همس رازي في أذني: «الدالانج يعزف الموسيقا بنفسه. ويصنع أيضا كل العرائس ويتحدث بأصواتها جميعا وبلغات متعددة. ستترجم لك ما يقولها

كان عرضا مشوقا، يجمع بين الأساطير التراثية والأحداث المعاصرة. عرفت فيما بعد أن الدالانج هو الشامان الذي يؤدي عرضه في حالة تتغشاه بين الصحو والتام. كان لديه أكثر من مائة دمية وكان يتحدث عن كل واحدة بصوت مختلف. كانت ليلة لن أنساها أبدا، ليلة أثرت في حياتي بعد ذلك.

بعد عرض مختارات كلاسيكية من النصوص القديمة من الرامايانا، قدم الدالانج دميه تصور ريتشارد نيكسون، تشبهه تماما بأنفه الكبير وفكه المتليلي. كانت الدمية التي تمثل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يرتدي ملابس العم سام، على هيئة علم أمريكا بنجومه وخطوطه. كانت معه دمية أخرى ترتدي حلة مخططة من ثلاث قطع. تحمل الدمية الثانية في بدها دلوا مزخرفا برسم الدولارات، واستخدمت الدمية يدها الثانية في التلويح بعلم أمريكي على راس الدمية التي تمثل نيکسون کالو خادما يهوي على رأس سيده.

ظهرت خلف الامينين خريطة للشرق الأوسط والشرق الأدني، وقد علقت البلاد المختلفة بخطاطيف في المواضع المناسبة لأماكنها، سرعان ما اقترب نيکسون من الخريطة، رفع فيتنام من الخطاف ووضعها في فمه، صرخ بكليات ما ترجموها لي هكذا: مرة زبالة. لا نريد المزيد من هذا ثم ألقى بها في جيبه، واستمر بفعل الأمر نفسه مع البلاد الأخرى.

على أية حال، أدهشني أن اختياراته التالية لم تشمل البلاد التي يسيطر عليها في جنوب شرق آسيا، بل على العكس كانت كل البلاد من دول الشرق الأوسط كفلسطين والكويت والسعودية والعراق وسوريا وإيران بعد ذلك تحول إلى باكستان وأفغانستان. كل مرة تصرخ دمية نيکسون ببعض الجمل المزعجة قبل أن تسقط الدولة في الدلو، وفي كل مرة يتفوه بكلمات قدح وذم ضد الإسلام: «المسلمين الكلاب، وحوش محمد، المسلمين الشياطين» .

سيطر الحماس على الجماهير بشدة، كان يزداد حدة مع كل بلد جديد يضيفه إلى دلوه. تناز عنهم نوبات من الضحك والمفاجاة والغضب. انتابني في لحظات إحساس أنهم يستمدون شعورهم بالسخط من لغة عارض العرائس. كذلك شعرت بالخوف، فنهضت مغادرة دار العرض، ولما كنت أطول منهم جميعا بها يستلفت الانتباه، خشيت أن يوجهوا غضبهم نحوي. ثم قال نيکسون شيئا ما أفزعني حتى كاد يشيب رأسي حين ترجمه لي رازي >

أعط هذا للبنك الدولي، وانظر إن كان سيفيدنا ببعض الأموال من إندونيسيا، ورفع إندونيسيا من على الخريطة وأسقطها في الدلو، لكن في تلك اللحظة تماما وثبت دمية من الظل تمثل رجلا إندونيسيا، يرتدي قميصا مشجرا وبنطالا فضفاضا باللون الكاكي ويضع علامة مع اسمه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت