الصفحة 14 من 276

توطئة

مشروع له تاريخ

مشروع القراءة للجميع، أي حلم توفير مكتبة لكل أسرة، سمعنا به أول مرة من رائدنا الكبير الراحل توفيق الحكيم

وكان قد عبر عن ذلك في حوار أجراه معه الكاتب الصحفي منير عامر في مجلة صباح الخير» مطلع ستينيات القرن الماضي، أي قبل خمسين عاما من الآن.

كان الحكيم إذا هو صاحب الحلم، وليس بوسع أحد آخر، أن يدعى غير ذلك

وهو، جرا على عادته الخلاقة في مباشرة الأحلام، تمنى أن يأتي اليوم الذي يرى فيه جموعا من الحمير النظيفة المطهمة، وهي تجر عربات الكارو الخشبية الصغيرة تجوب الشوارع، وتتخذ مواقعها عند نواهي ميادين المحروسة، وباحات المدارس والجامعات، وهي محملة بالكتب الرائعة والميسورة، شأنها في ذلك شأن مثيلاتها من حاملات الخضر وحبات الفاكهة

ثم رحل الحكيم مكتفيا بحلمه

وفي ثمانينيات القرن الماضي عاود شاعرنا الكبير الراحل صلاح عبد الصبور التذكير بهذا الحلم القديم، وفي التسعينيات من نفس القرن، تولى الدكتور سمير سرحان تنفيذه تحت رعاية السيدة زوجة الرئيس السابق. هكذا حظي المشروع بدعم مالي كبير، ساهمت فيه، ضمن من ساهم، جهات حكومية عدة، وخلال عقدين كاملين صدرت عنه مجموعة هائلة من الكتب، بينها مؤلفات ثمينة يجب أن نشكر كل من قاموا باختيارها إلا أنه، للحقيقة ليس غير، حفل بكتب أخرى مراعاة لخاطر البعض، وترضية للآخر، ثم إن المشروع أنعش الكثير من متطلبات دور النشر، بل اصطنع بعضها أحيانا

وبعد ثورة 20 يناير والتغيرات التي طرأت توقفت كل الجهات الداعمة لهذا المشروع الثقافي عن الوفاء بأي دعم كانت تحمست له عبر عقدين ماضيين، سواء كانت هذه الجهات من هنا، أو كانت من هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت