من المحتمل أن أفسره على أنه إهانة شخصية. أردتهم أن يدركوا شجاعة ما فعلته، وأن يعرفوا أنني العضو الوحيد من فريقي الذي اهتم بتعلم اللغة المالاوية، والوحيد الذي لديه الرغبة في استيعاب حضارتهم. أردت أن أوضح أنني كنت الأجنبي الوحيد الذي حضر هذا العرض. لكني قررت أنه من الأفضل أن أكون أكثر حكمة في التعامل مع الأمر، وألا أتحدث في أي شيء من هذا. بل بدلا من ذلك حاولت أن أدفعهم لتغيير موضوع الحوار، سألتهم لماذا في رأيهم اختار الدالانج البلاد الإسلامية، عدا فيتنام.
ضحكت طالبة اللغة الإنجليزية الجميلة، وقالت: «لأن هذه هي الخطة). تدخل أحد الحاضرين في الحديث قائلا: «فيتنام مجرد خطوة على الطريق مثلما كانت هولندا بالنسبة للنازيين. موقع جيد للتقدم إلى هدف معين).
واصلت الشابة كلامها: الهدف الحقيقي هو العالم الإسلامي
لم استطع تفويت هذه الجملة دون إجابة، فاعترضت قائلا: «مؤكد أنك لا تعتقدين أن الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإسلام. فسألت: احقا! منذ متي؟! أنت في حاجة لقراءة أحد مؤرخيكم، إنه بريطاني واسمه توينبي. ننبا في الخمسينيات أن الحرب الحقيقية في القرن القادم لن تكون بين الشيوعيين والرأسماليين بل بين المسيحيين والمسلمين.
قلت مصعوقا: «آرنولد توينبي قال ذلك؟). انعم. اقرأ كتاب محاكمة الحضارة وكتاب العالم والغرب، > سألت: ولكن ما الذي يدعو لمثل هذا العداء الشديد بين المسلمين والمسيحيين؟).
تبادلوا النظرات حول المائدة. ويبدو أنهم اكتشفوا أنه من الصعب تصديق أني سألت بالفعل مثل هذا السؤال الأحمق.
قالت ببطء، كما لو كانت تخاطب شخصا بطيء الفهم أو ضعيف السمع: «لأن الغرب وخاصة تحت قيادة أمريكا قد قرر أن يسيطر على كل العالم، لكي يصبح أكبر إمبراطورية في التاريخ. إنهم بالفعل قريبون جدا من تحقيق ذلك، فحاليا بقف الاتحاد السوفيتي في طريقها، لكن السوفيت لن يصمدوا استطاع توينبي أن يتنبأ بذلك. فليس لديهم دين، ولا إيران، ولا جوهر وراء أيديولوجيتهم. والتاريخ يبرهن أن روح الإيمان والاعتقاد بوجود قوى غيبية أمر ضروري. نحن المسلمين لدينا هذا الإيمان أكثر من أية أمة أخرى في العالم، وأكثر حتى من المسيحيين، لذلك نحن ننتظر، وستنمو قوتنا وتكبرا
قاطعها أحد الرجال مؤيدا لرأيها: «سنأخذ وقتنا. ثم نقض مثل الحية» . كبحت نفسي بصعوبة وقلت: «يالها من فكرة مروعة. ما الذي يمكننا أن نفعله لتغيير هذا؟» .