الصفحة 156 من 276

ربما كان من المفترض أن أخرج من عنده بصحبة زملائي العاملين في شركة امين، قاصدا مطعم فاخرا للاحتفال بهذه الترقية، أو حتى بمفردي. لكن واقع الأمر أن عقلي كان مشغولا بالتفكير في كلودين، كنت أموت شوقا لإخبارها بالترقية التي حصلت عليها وأن أحكي لها كل ما مررت به في إندونيسيا، لقد سبق وحذرتني ألا أتصل بها من خارج البلاد، وقد التزمت بذلك ولم أتصل بها. الآن خاب أملي عندما اتصلت بها ووجدت رقم هاتفها خارج الخدمة، ولم أكن أعرف لها رقا آخر، ذهبت أبحث عنها.

وجدت شابا وفتاة يسكنان مكانها في الشقة. ورغم أنه كان وقت الغداء فأظن أنتي أيقظتها من النوم، ومن الواضح أنها تضايقا مني، وأخبراني أنها لا يعرفان أي شيء عن کلودين. زرت مكتب سمسار العقارات مدعيا أني ابن خالتها. لكن ملفاتهم أكدت أنهم لم يؤجروا لشخص بهذا الاسم، كان عند الشفة التي تسكنها موثقا باسم رجل طلب عدم إعلان اسمه لأي شخص يطلب ذلك. عدت مرة أخرى إلى مكتب شركة امينه الرئيسي، وحتي هناك أيضا لم أجد اسمها مسجلا في مکتب شئون العاملين سوي أنهم أخبروني فقط بوجود ملف باسمها بعنوان المستشارة خاصة وليس من حقي الاطلاع عليه ا

بعد الظهيرة، كنت منهكا خائر العزم، وبالإضافة لكل هذا انتابتني حالة فقدان توازن بسبب دوار السفر وتغير ساعتي البيولوجية، عدت إلى شقتي الفارغة. شعرت أنني وحيد ومعزول لدرجة اليأس، بدت ترقيتي الوظيفية لا معني لها، أو أسوأ من ذلك بدا لي أنها علامة على قبولي أن أبيع نفسي، القيت بنفسي على السرير، غارقا في يأسي. لقد استغلتني كلودين ثم تخلصت مني، قررت الا استسلم لعذاباتي، حبست مشاعري داخلي وأغلقت عليها الأبواب. تمددت فوق السرير أحلق في الجدران العارية لساعات طوال

أخيرا، استطعت أن أجمع شتات نفسي، نهضت. تجرعت زجاجة بيرة ثم هشمتها فوق المائدة حلفت في الشارع عبر النافذة، أخذت انظر لأبعد مدى. ظننت أنني رأيتها تسير صوب شفتي. جريت نحو الباب ثم عدت إلى النافذة لألقي نظرة أخرى. كانت المرأة قد اقتربت. استطعت أن أدقق النظر فيها وأري أنها امرأة جذابة وذكرتني مشيتها بمشية كلودين، لكنها لم تكن هي. سقط قلبي مني، وتحولت مشاعري من الغضب والبعض إلى الخوف

برقت صورة كلودين أمامي تترنح وتسقط في وابل من الرصاص، وتسقط صريعة عملية اغتيال. تخلصت من هذه الصورة وابتلعت فرص منوم، وظللت أحتسي البيرة حتى أنام.

في الصباح التالي، استيقظت من غيبوبتي على اتصال هاتفي من قسم شئون العاملين في شركة امين، كان لوك مورمينو، رئيس القسم يؤكد تفهمه لحاجتي للراحة، لكنه يرجوني للحضور في ذلك المساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت