قال: «أخبار طيبة، حدث أفضل شيء يعوضك عما فاتك.
أطعت امر الاستدعاء وعرفت أن برونو كان أكثر من صادق في الوفاء بوعده والالتزام بكلمته معي، فلم أحصل فقط على ترقية وظيفية لأعمل مكان هوارد، بل أيضا منحوني، علاوة على ذلك، لقب كبير اقتصاديين. أهجتي هذه الأخبار قليلا.
لم أعمل بعد الظهر وتجولت على شاطئ نهر تشارلز ومعي علبة بيرة. وبينما كنت جالسا هناك أشاهد القوارب وأعاني من صداع شديد بسبب الطيران المسافة طويلة بالإضافة للشرب، أقنعت نفسي أن كلودين قد أتمت مهمتها وانتقلت للمهمة التالية
وقد كانت دوما تؤكد على ضرورة السرية. ربما تتصل بي هاتفيا. إن مورمينو على صواب. هدا شعوري بفقدان التوازن والقلق.
في الأسابيع التالية، حاولت أن أنحي أفكاري حول كلودين جانبا. وركزت اهتمامي على كتابة تقرير عن الاقتصاد الإندونيسي ومراجعة تقديرات هوارد في الأحمال الكهربية. اكتشفت نمط الدراسة التي يريدها رؤسائي، يتطلب الزيادة في الأحمال الكهربائية نسبة 19? في السنة لمدة اثنتي عشرة سنة بعد إتمام النظام الجديد، يتم تخفيضها إلى 17? لمدة ثماني سنوات، ثم تثبت على 15? لما تبقي من الخمس والعشرين سنة وهي إجمالي فترة المشروع بأكمله.
عرضت النتائج التي وصلت إليها في اجتماع رسمي مع وكالات الإقراض الدولية. طرح علي فريق خبراء تلك الوكالات بعض الأسئلة التفصيلية بلا رحمة، تحولت مشاعري إلى نوع من العزم المستنفر، لا يختلف كثيرا عن العزم الذي دفعني للتميز بدلا من التمرد أثناء دراستي بالمدرسة الإعدادية. مع ذلك ظلت ذکري کلودين تحوم حولي.
عندما كان يعذبني أحد الشباب المتأنقين العاملين بالاقتصاد ويسعي للبروز على السطح البصنع لنفسه أسيا في بنك التنمية الآسيوي باستجواباته التفصيلية بشكل مطرد طوال فترة ما بعد الظهيرة - تذكرت النصائح التي نصحتني بها كلودين حين كنا نجلس في شفتها في شارع بيكون منذ عدة شهور
سالتني مرة: امن باستطاعته أن يرى المستقبل لمدة خمس وعشرين سنة قادمة؟ إن تقديراتك لا تختلف عن تقديراتهم. لكن الثقة بالنفس التي تظهرها هي مربط الفرس)
أقنعت نفسي أنني خبير، مذكرا نفسي أتني مررت بخبرات وتجارب عملية وحياتية في تلك البلاد النامية أكبر من كثير ممن يتجاوز عمرهم ضعف عمري ويجلسون الآن يقومون عملي ويحكمون عليه. لقد عشت في الأمازون وسافرت إلى أجزاء من جزيرة جاوة لم تتح زيارتها لشخص آخر، وحصلت على دراسات مكثفة مخصصة للمديرين التنفيذيين في أدق تفاصيل علم الاقتصاد القياسي،