ظللت أتأرجح بين رؤية مثل هؤلاء الأشخاص كأنهم متآمرين حقيقيين يكونون مجموعة مترابطة لها الأهداف نفسها للسيطرة على العالم. ومع ذلك مع مرور الوقت بدأت أشبههم بأصحاب المزارع الجنوبيين قبل الحرب الأهلية. كانوا مجموعة من الأفراد انضموا معا في منظمة رخوة، جمعتهم المعتقدات المشتركة والاهتمام بالذات، ورؤيتهم كمجموعة خاصة يلتقون في أماكن منعزلة تجمعهم أهداف شريرة.
نشأ أولئك الزراع المستبدون بين العبيد والخدم، معتقدين أن من حقهم الاحتفاظ بهؤلاء العبيد، وأنهم بذلك بهدونهم إلى دين أسيادهم وأسلوب حياتهم. وحتى لو كانوا يرفضون الرق نظريا إلا أنهم سوغوه لأنفسهم على غرار توماس جيفرسون بوصفها ضرورة لا غنى عنها وأن انهيار نظام الرف سيؤدي إلى فوضي اجتماعية واقتصادية. إن حكام العام اعضاء الكوربو قراطية يفكرون بهذه الطريقة نفسها،
بدأت كذلك أتساءل عمن يستفيد من الحرب والإنتاج الواسع للأسلحة وعمن يستفيد من وضع السدود على الانهار وتخريب البيئة الطبيعية والثقافة في بلاده. بدأت أنظر إلى أولئك الذين ينتفعون حين يموت مئات الآف بسبب نقص الغذاء وتلوث مياه الشرب أو حتى الأمراض البسيطة التي يمكن علاجها، أدركت ببطء أنه على المدى البعيد لا يستفيد أحد لكن على المدى القريب يبدو أن أولئك القابعين على قمة الهرم - أنا ورؤسائي - ينتفعون على الأقل ماديا.
وهذا بدوره استدعي أسئلة أخرى، لماذا يستمر هذا الوضع؟ لماذا يصمد كل هذا الزمن؟ هل تكمن الإجابة ببساطة في المثل الشعبي القديم االحق هو القوة، وأن أولئك الذين يمتلكون القوة يخلدون هذا النظام؟
لا يبدو من المنطق أن نقول إن القوة بمفردها تسمح باستمرار هذا الوضع. فالقول بأن القوة تصنع الحق فرضية تفسد الكثير، شعرت أنه لابد من وجود قوة أكثر ضغطا في العمل هنا. تذكرت أحد أساتذتي في كلية الاقتصاد، وهو رجل من شمال الهند، كان يحاضر حول المصادر الطبيعية المحدودة، وعن حاجة الإنسان للتنمية بشكل متواصل، وعن مبدأ رق العمالة. وطبقا لأقوال هذا الأستاذ، كل الأنظمة الرأسمالية الناجحة تنطوي على ترتيب هرمي مزود بقيود صلبة وقاسية من السلطة والسيطرة، تشمل حفنة من الأفراد يتربعون على أعلى قمة هذا الهرم وفي يدهم الأوامر المتسلسلة من أعلى لأسفل لتابعيهم وجيش ضخم من العمال في القاعدة، الذين من الممكن حسب المصطلحات الاقتصادية أن يصنفوا كعبيد.
في النهاية اقتنعت أننا نشجع هذا النظام لأن الكوربو قراطية أقنعتنا أن الله منحنا الحق أن نضع قلة من الأفراد على أعلى قمة هذا الهرم الرأسمالي وأن نصدر نظامنا هذا البلاد العالم أجمعين، >
بالطبع، لسنا أول من فعل هذا. فإن قائمة ممارسي هذا النظام موغلة في القدم، من الإمبراطوريات