كل ما تعلمته في MAIN ومن المؤكد أنه يعرف أن لعبة المساعدة الأجنبية لعبة مخادعة، كان عليه أن يعرف ذلك. فقد صنعت لتجعله ثريا، وتثقل كاهل بلاده بالديون. حيث ستصبح بنها تحت رحمة الولايات المتحدة ومجموعة شركاتها الاقتصادية. وتظل أمريكا اللاتينية مفيدة في مبدا أحقية الولايات المتحدة في التوسع وأن ترضخ لواشنطن وول ستريت. كنت واثقا أنه يعرف أن هذا النظام مبني على فرضية أن كل أصحاب النفوذ فاسدون، وأن قراره هذا إن لم ينفذ لمصالحه الشخصية فقط فسينظر إليه بوصفه تهديدا، وشكل جديد من لعبة الدومينو التي تتساقط متسلسلة وفي النهاية ينهار النظام كله.
نظرت عبر مائدة القهوة إلى هذا الرجل الذي من المؤكد أنه يفهم أنه يتمتع بقوة فريدة وشديدة الخصوصية بسبب القناة، وأن ذلك وضعه في موقف قلق بشكل خاص. كان ينبغي عليه أن يكون حريصا، فهو بالفعل قد رسخ وضعه زعيما بين زعماء الدول النامية. لو أنه فعل مثل بطله آربينز، فقرر أن يتخذ موقفا، فسيشهد العالم كيف سيكون رد فعل القائمين على الشركات العالمية؟ وكيف سيكون رد فعل حكومة الولايات المتحدة على وجه الخصوص؟ فالقتل هو المصير الوحيد للأبطال في تاريخ أمريكا اللاتينية
كنت أعرف كذلك أنني انظر الآن إلى رجل يدحض كل التبريرات التي رتبتها لأفعالي. مؤكد أن هذا الرجل نصيبه من الأخطاء الشخصية، لكنه ليس قرصانا، وليس هنري مورجان أو فرانسيس دراك، أولئك القراصنة الذين استخدموا المراسيم الملكية المزورة لإضفاء الشرعية على قرصنتهم على السفن أو بضائعها، فحدثت نفسي أن صورة المعلقة في الشوارع لا تعبر عن هذه الحنكة السياسية
الحرية هدف عمر، لم تخترع بعد الآلة التي تستطيع قتل الأهداف النبيلة»! ألم يكتب توم بين شيئا شبيها بهذا؟
ومع ذلك رحت أتساءل؛ ربما لا تموت الأهداف النبيلة، لكن ماذا عن الرجال الذين يقفون وراءها؟ شي جيفارا، آربينز، الليندي. وهو ما أستدعي سؤالا آخر: ماذا بوسعي أن أقول إن كان توريخوس يسعى لدور الشهيد؟
حينما انصرفت، كان كل منا يفهم جيدا أن MAIN ستوقع عقد الخطة الرئيسة، وعلى أن أتأكد من مسايرة ذلك للعرض الذي عرضه توريخوس.