صدمة تلك الشهور القليلة إلى تقوية الكوريوقراطية Corporatocracy، واتحاد أعمدتها الثلاثة
الشركات الكبري والبنوك الدولية والحكومة) كما لم يحدث من قبل. ذلك الاتحاد الذي قدر له الاستمرار.
أسفر الحظر عن مواقف وتغيرات سياسية شديدة الأهمية في دلالتها. فقد أيقنت وول ستريت وواشنطن أنه من غير الممكن التسامح مع مثل ذلك الحظر مرة أخرى. كانت حماية مصادر إمدادنا بالبترول تمثل دوما أولوية تحولت بعد عام 1973 إلى هاجس. رفع الحظر مكانة السعودية كلاعب في عالم السياسة ودفع واشنطن لإدراك الأهمية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية على الاقتصاد الأمريكي، أكثر من هذا، شجعت الولايات المتحدة قيادات الكوربوقراطية Corporatocracy للبحث الحثيث عن سبل لاستعادة أمريكا لأموالها المدفوعة في البترول مرة أخرى، والتفكير الجاد في استغلال واقع نقص الهياكل الإدارية والتأسيسية التي تمكن حكومة السعودية من إدارة ثروتها الكبيرة إدارة صحيحة.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن العائدات الإضافية التي حصلت عليها من ارتفاع سعر البترول كانت نعمة أكثر شبها بالنقمة. فقد امتلأت خزائن الدولة بمليارات الدولارات، ومع ذلك، أدت إلى تقويض بعض المعتقدات الدينية الوهابية الصارمة. سافر أثرياء السعودية حول العالم والتحقوا بالمدارس والجامعات في أوروبا والولايات المتحدة، اشتروا سيارات فارهة وأثنوا منازلهم على الطرز الغربية، حل شكل جديد من الانغماس الدنيوي بدلا من المعتقدات الدينية المحافظة. قدمت هذه النزعة الاستهلاكية الحل للمخاوف المتعلقة بتكرار أزمة حظر البترول مستقبلا
بدات واشنطن تقريبا بعد نهاية عملية الحظر مباشرة التفاوض مع السعوديين، فعرضت عليهم مقايضة المساعدة التقنية والمعدات والتدريبات العسكرية وفرصة للنهوض ببلدهم لتلحق بركب الفرن العشرين مقابل دولارات البترول، وأهم من ذلك مقابل ضمان عدم تكرار حظر البترول مطلقا، أسفرت المفاوضات عن إنشاء وكالة التنمية الأكثر غرابة في التاريخ، وهي اللجنة الأمريكية السعودية للتعاون الاقتصادي التي اشتهرت اختصارا ب JECOR، ابتدعت تلك اللجنة مفهوما جديدا في برامج المساعدة الأجنبية المتعارف عليها، فهي تعتمد على الأموال السعودية التمويل الشركات الأمريكية في بناء المملكة العربية السعودية!!
رغم أن الإدارة كلها والمسئولية المالية عهد بها لوزارة الخزانة الأمريكية - كانت هذه اللجنة المشتركة تتمتع باستقلالية بلا حدود. في النهاية أنفقت سنويا مليارات الدولارات في فترة تجاوزت خمسة وعشرين عاما، دون رقابة من الكونجرس. لأن الموضوع لم يكن به اموال حكومية أمريكية، فلم يكن للكونجرس أية سلطة للتدخل في الأمر، رغم دور وزارة الخزانة كوسيط
درس ديفيد هولدين وريتشارد جونز وثيقة اللجنة الأمريكية السعودية للتعاون الاقتصادي