الصفحة 242 من 276

لم أكن على دراية بتفاصيل ما جرى بين زملائي من القراصنة واللاعبين الأساسيين الآخرين في السياسة السعودية. جل ما عرفته أن الأسرة المالكة وافقت في النهاية على العرض بأكملة. كوفنت MAIN مقابل دورها الفعال بعقد مريح من أعلى مستوى، وذلك تحت إشراف وزارة الخزانة الأمريكية. كلفنا بعمل مسح شامل لمناطق الدولة المحرومة من الكهرباء والتي بها نظام كهربائي متهالك، وتصميم نظام جديد يضاهي نظيره في الولايات المتحدة.

كالمعتاد، كانت مهمتي أن أذهب مع مجموعة العمل الأولى وأصمم جدولا بتقديرات الأحمال الكهربية المتوقعة واقتصادياتها لكل مناطق المملكة، كان هناك ثلاثة رجال تحت إمرتي في العمل، كلهم ذوو خبرة في المشروعات الدولية، كانوا يعدون للمغادرة إلى الرياض حين وصلتنا توجيهات من القسم القانوني أنه وفق شروط العقد علينا تجهيز مکتب کامل وإداراته في الرياض في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. لم يلحظ أحد هذا الشرط لما يزيد عن شهر. تعهدت اتفاقيتنا مع وزارة الخزانة بها هو أكثر من ذلك ألا وهو تصنيع كل المعدات إما في الولايات المتحدة أو في المملكة العربية السعودية. ولأن المملكة العربية السعودية ليس بها مصانع لإنتاج مثل هذه الأدوات، تحتم إحضار كل شيء من الولايات المتحدة. وما أصابنا بالكآبة، أننا اكتشفنا أن بواخر الشحن كانت تصطف في طوابير، انتظارا لدورها لدخول الموانئ في شبه الجزيرة العربية. وكان ذلك معناه أن الأمر يستغرق شهورا عديدة لشحن المعدات والأدوات للسعودية.

لم تكن شركة MAIN لتفقد مثل هذه العقد القيم بسب مثل هذه الأمور التافهة. في اجتماع عاصف ذهنيا حضره كل الأطراف، واستغرق عدة ساعات. جاء الحل العبقري من خلال استجار طائرات بوينج 747، لشحن المعدات وأدوات التجهيز من متاجر بوسطن وإرسالها للمملكة العربية السعودية مباشرة. أذكر أنني كنت حين ذاك أفكر أنه من المناسب وحتى تكتمل اللعبة حبذا لو كانت الطائرة ملكا لشركة يونيتيد الأمريكية للطيران وبقيادة طبار بعينه لعبت زوجته دورا حاسها في إقناع بيت آل سعود بالصفقة

غيرت هذه الصفقة وجه السعودية بشكل ملموس بين عشية وضحاها. حلت محل الأغنام مثتا شاحنة صفراء لامعة من تلك الشاحنات المزودة بأجهزة تضغط القيامة وتتخلص منها في يسر وسهولة، بعقد بلغت قيمته مثتا مليون دولار مع شركة وست مانجمنت Wast Management. وبأسلوب مشابه كان تحديث كل القطاعات الاقتصادية في السعودية، بداية من الزراعة والطاقة وصولا للتعليم ووسائل الاتصال. كما علق توماس لييان في عام 2003:

أعاد الأمريكيون تشکيل مساحات شاسعة جرداء، كانت مليئة بخيام البدو الرحل وأكواخ الفلاحين المبنية من الطين ليشكلوها من جديد بأسلوبهم الخاص فتحولت البلاد من صورتها الأولى إلى صورة جديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت