بوصفه الإمبريالية الأمريكية، وهدد بوقف بيع البترول للولايات المتحدة. لقد فشلنا نحن قراصنة الاقتصاد في العراق وفنزويلا، لكتا نجحنا في الإكوادور، والآن ستحلبها لآخر قطرة
تعد الإكوادور نموذجا للبلاد التي أدخلها قراصنة الاقتصاد إلى حظيرة الاقتصاد السياسي. فمن بين كل مائة دولار من عائد المواد الخام المأخوذة من الغابات، تتحصل شركات البترول على 70 دولارا. أما ال 20 دولارا الباقية فتذهب ثلاثة أرباعها لسداد الديون الخارجية، ومعظم ما بنبقى يذهب لتغطية شئون الجيش وغيره من النفقات الحكومية، ويتبقى دولارين ونصف الدولار فقط لنفقات الصحة والتعليم، والبرامج التي تهدف لمساعدة الفقراء. وهكذا، فمن كل 100 دولار من ثمن البترول المستخرج من الأمازون لا ينال المواطنون المحتاجون منها إلا أقل من ثلاثة دولارات، هؤلاء المواطنون الذين تؤثر السدود والأنفاق وخطوط الأنابيب على حياتهم بشدة، والذين يموتون نتيجة نقص الطعام والماء الصالح للشرب.
كل هؤلاء الناس - ملايين في الإكوادور ومليارات حول العالم - إرهابيون محتملون، ليس لأنهم يؤمنون بالشيوعية، أو الفوضوية، أو لأنهم في حد ذاتهم أشرار، ولكن ببساطة لأنهم بائسون. وتساءلت وأنا أتطلع لهذا السد - مثلا تساءلت في أماكن أخرى كثيرة من العالم - مني سپتحرك هؤلاء الناس مثلما تحرك الأمريكيون ضد انجلترا في القرن السابع عشر، أو كما فعل سكان آمريکا اللاتينية ضد أسبانيا في بدايات القرن الثامن عشر؟
إن الدعاء الذي تتسم به هذه الإمبراطورية الحديثة يتجاوز كل ما صنعه الفرسان الرومان، والغزاة الأسبان، وقوى الاستعمار الأوروبي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فنحن - قراصنة الاقتصاد - على درجة عالية من الاحتراف، إذ إننا وعينا دروس التاريخ. نحن اليوم لا نحمل سيوفا، ولا نرتدي دروعا، أو ملابس تعزلنا عن غيرنا، قفي بلاد مثل الإكوادور ونيجيريا وإندونيسيا نرتدي ملابس كالتي يرتديها المدرسون المحليون وأصحاب المحال التجارية، وفي واشنطن وباريس نبدو مثل موظفي الحكومة والبنوك متواضعين وعاديين. نزور مواقع المشروعات، ونتسكع داخل القرى الفقيرة، تتظاهر بإنكار الذات، ونحدث الصحف المحلية عن الأعمال الإنسانية العظيمة التي نؤديها. نغطي طاولات مؤتمرات اللجان الحكومية بأوراقنا ومشاريعنا المالية، ونحاضر في كلية إدارة الأعمال في هارفارد عن عجائب المشروعات الاقتصادية الكبرى.
حققنا مكانة مرموقة في الحياة العامة، أو هكذا رسمنا صورة لأنفسنا وتقبلنا أنفسنا. بهذه الطريقة ينجح النظام، ونادرا ما نلجأ للخروج عن القانون، قالنظام نفسه مبني على خدعة، والنظام بشكل محدد يوصف بأنه قانوني.
على كل حال لو فشلنا، وهو أمر مستبعد، ستدخل السياحة فصيلة أكثر شرا، فصيلة ندعوها نحن قراصنة الاقتصاد افصيلة الثعالب هؤلاء هم رجال الأعمال القذرة الذين لا غنى عنهم لمن