العالم الثالث تحصل على (70 إلى 90) بالمائة من الثروات والممتلكات الخاصة في بلادهم، وتعتمد النسبة الحقيقية على طبيعة كل دولة"."
أبطات السيارة عند وصولها إلى منتجع بلدة بأنوس الشهيرة بالحمامات الساخنة التي خلفتها الأنهار البركانية الجوفية التي تنحدر من جيل تانجوراجا النشط. التف الأطفال حولنا يبيعون لنا اللبان والكعك. ثم تركنا باتوس وراءنا. أختفت فجأة المناظر الخلابة عندما خرجت سيارتنا السوبارو مسرعة من مشاهد الجنة إلى مشهد عصري من الجحيم دانتي
ظهر سد ضخم في وسط النهر كحائط هائل الحجم رمادي اللون. تبدو جسوره الخراسانية التي يتدفق الماء من خلالها في غير مكانها، غير طبيعية، وغير متجانسة مع المنظر العام. وبالطبع لم أندهش لرؤيتها؛ إذ كنت أعلم طوال الوقت أنها ستظهر فجأة ككمين خفي. لقد صادفتها مرات كثيرة من قبل، وأثنيت عليها سابقا، معتبرا إياها رمزا لإنجازات قراصنة الاقتصاد. ومع ذلك فقد سرت في بدني قشعريرة.
ذلك الحائط القبيح غير المتناسق هو السد الذي يصد تدفق نهر باستازا، ويجول مياهه من خلال أنفاق ضخمة محفورة بالجبل، فيحول الطاقة المائية إلى كهرباء, إنه مشروع شلالات أجويان الإنتاج 156 ميجا وات من الطاقة الكهرومائية. إنه يدعم الصناعات التي تجعل حفنة من أهل الإكوادور أغنياء، ويمثل مصدر آلام لا توصف للمزارعين والسكان الأصليين الذين يقطنون حول النهر، وليس سوى واحد من المشاريع التي نمت من خلال عملي وعمل غيري من قراصنة الاقتصاد. مثل هذه المشاريع هي التي جعلت الإكوادور عضوا في الإمبراطورية العالمية، وهي السبب الذي دفع قبائل الشيوار والكيشوا وجيرانهم يهددون بمحاربة شركات البترول
وبسبب مشاريع قراصنة الاقتصاد، غرقت الإكوادور في الديون الخارجية، وأصبح عليها أن ترصد جزءا كبيرا من ميزانيتها لتسديد هذه الديون، بدلا من استخدام رأسمالها لمساعدة الملايين من مواطنيها المصنفين تحت خط الفقر المدقع. والطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الإكوادور سداد هذه الديون الخارجية التي تكبلها، هي أن تبيع غاباتها لشركات البترول. في الواقع فإن أهم الأسباب التي جعلت قراصنة الاقتصاد يضعون أعينهم على الإكوادور تمثل في بحر البترول الذي تسبح فوقه منطقة الأمازون، والذي يعتقدون أنه ينافس حقول بترول الشرق الأوسط. والإمبراطورية العالمية تطلب رطلها من اللحم على شكل تنازلات في البترول?
وبعد 11 سبتمبر عام 2001 أصبحت هذه التنازلات ملحة، عندما خشيت واشنطن توقف إمدادات البترول من الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، انتخبت فنزويلا، مؤخرا - وهي ثالث مورد للبترول - اهوجو شافيز رئيسا شعبيا لها، وقد أخذ الرجل موقفا قويا ضد ما أشار إليه