ضعف الكمية التي سربتها أكسون فالدراما (*) . واليوم يمة خط أنابيب بطول ثلاثمائة ميل، وتكلفة 1?3 مليار دولار، يتولاء تحالف مالي ينظمه قراصنة الاقتصاد، من المتوقع أنه سيجعل من الإكوادور أحد أكبر عشر دول تزود الولايات المتحدة بالبترول". لقد اختفت مساحات كبيرة من الغابات المطيرة، وكادت الفهود والببغاوات أن تنقرض، وأوشكت ثلاث حضارات محلية على الانهيار، وتحولت الأنهار القديمة إلى حفر متوهجة"
في هذه الآونة، بدأت شعوب هذه الحضارات المحلية حربها ضد هذا التعدي. فعلى سبيل المثال في 7 مايو عام 2003 تقدم مجموعة من المحامين الأمريكيين يمثلون حوالي ثلاثين ألفا من الأهالي في الإكوادور، ورفعوا قضية تعويض بمليار دولار على شركة شيفرون تكساکو، وتؤكد القضية أنه بين عامي 1971 و 1992 كان هذا العملاق البترولي بلفي حوالي أربعة ملايين جالون يوميا من النفايات المسممة بالبترول والمعادن الثقيلة ومخلفات حيوانات قشرية في الأنهار وفي حفر في الأرض، كما أن هذه الشركة تركت وراءها 350 حفرة مكشوفة من المخلفات والتي مازالت تتسب في مقتل البشر والحيوانات على حد سواء).
خارج نافذة سيارتي، كانت الغيوم الرطبة تأتي من الغابات وتصعد باتجاه وديان باستازا. كان العرق يبلل قميصي، وبدأت أشعر بالمغص في معدتي، ليس فقط من الحرارة الاستوائية ولا من الطريق المتعرج، بل لأنني أعلم الدور الذي لعبته في تخريب هذا البلد الجميل، كان تأثير هذا قد بدأ يظهر علي، فبسبب ما فعلته أنا وأمثالي من القراصنة ساءت حال الإكوادور كثيرا عما كانت عليه قبل أن نسحبها إلى معجزات الاقتصاد الحديث والبنوك والهندسة. فمنذ عام 1970، وخلال الحقبة التي عرفت - تجاوزا- بمرحلة الازدهار البترولي ارتفعت نسبة الفقر من 50 إلى 70 بالمائة، وازدادت البطالة من 15 إلى 70 بالمائة، وزادت الديون العامة من 40 مليون دولار إلى 16 مليار دولار، في الوقت نفسه، تدنت حصة الطبقات الفقيرة من المصادر القومية من 20 بالمائة إلى 6 بالمائة)
للأسف، ليست الإكوادور استثناء، فتقريبا كل بلد وضعناه - نحن قراصنة الاقتصاد - تحت مظلة الإمبراطورية العالمية واجه المصير نفسه. فمنذ عام 2004 بلغت ديون العالم الثالث أكثر من
2 , 5 ترليون دولار، كما يمثل عبء خدمة الديون أكثر من 375 مليار دولار سنويا، وهو أكثر مما يمكن أن ينفقه العالم الثالث على الصحة والتعليم، وأكثر عشرين مرة ما تتلقاه البلاد النامية سنويا من معونات أجنبية، إن أكثر من نصف سكان العالم يعيش على أقل من دولارين في اليوم، وهو تقريبا المبلغ نفسه الذي يعيشون به منذ بداية السبعينيات. وفي الوقت نفسه، فإن 1? من الأسر في
(*) حادث تسرب البترول من الناقلة اكسون فالز في مارس سنة 1989 حيث تسرب منها 20700 برميل من الزيت في ولاية ألاسكا الأمريكية، وتسبب الحادث في مقتل ما لا يقل عن 34 ألف طائر بحري و 10 آلاف ثعلب بحري و 11 حونا? المراجع)