الصفحة 80 من 276

كان إينار يسافر في رحلات تستغرق يومين أو ثلاثة فقط، لم يكن أحد يتكلم عنها، أو يبدو أن لا أحد كان يعلم إلى أين يذهب، وعندما يكون في مكتبه يدعوني للجلوس معه واحتساء القهوة. كان يسأل عن آن، وعن شفتنا الجديدة، والقطة التي جلبناها معنا من الإكوادور. وقد أصبحت أكثر جرأة بعدما عرفته أكثر، وحاولت أن أعرف أشياء عنه، وعن الأمور المطلوبة مني في وظيفتي، لكنني لم أتلق إجابات مرضية، كان بارعا في المراوغة.

ذات مرة، في مناسبة من هذه المناسبات، نظر إلى نظرة غريبة، وقال: «لا داعي للقلق فإننا نعقد علبك أمالا كبيرة، لقد كنت في واشنطن منذ أمد قريب .... واسترسل في الكلام على كل حال، أنت تعلم أن لدينا مشروعا كبيرا في الكويت، ومازال لديك وقت قبل أن تسافر إلى إندونيسيا، وأعتقد أنه من المفيد أن نستغل بعض وقتك بالقراءة عن الكويت. في مكتبة بوسطن العامة كثير من المصادر، ويمكننا أن نهيئ لك استعمال مكتبات معهد ماستشويس للتكنولوجيا وجامعة هارفاردا

قضيت بعدها أوقاتا طويلة في تلك المكتبات، وخاصة في مكتبة بوسطن العامة، التي كانت قريبة من مكتبي، ومن شفتي الواقعة في باك باي Back Bay بوسطن, مما جعلني على معرفة بأحوال الكويت، وبكتب كثيرة عن الإحصائيات الاقتصادية التي تنشرها الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، كنت أعلم أنهم ينتظرون مني أن أقدم نموذج اقتصاد قياسي الإندونيسيا، و جاوة، وقررت أن أبدأ بعمل نموذج للكويت.

لكن الشهادة الجامعية التي حصلت عليها لم تكن تؤهلني لأن أكون محلل اقتصاد قياسي ولذلك قضيت وقتا طويلا محاولا إتقان دراسة هذا الموضوع.

ووصلت إلى حد أنني سجلت نفسي لدراسة مادتين في هذا التخصص، وفي أثناء ذلك اكتشفت أن الإحصاءات يمكن أن تستغل لاستخراج مصفوفات متعددة من النتائج من بينها ما قد يثبت بالحجة ميول المحلل

كانت مين MAIN شركة ذكورية، ففي عام 1971 كان هناك أربع نساء فقط في الوظائف الفنية، لكن في المقابل كان هناك ما امرأة موزعات بين أقسام السكرتارية الخاصة، حيث كان لكل نائب رئيس و مدير فرع سكرتيرة، والسكرتارية العامة كانت تخدم الجميع. وصرت معتادا على هذه التفرقة بين الرجل والمرأة في مناصب الشركة، بحيث إني ذهلت يوما بما حدث في قسم المراجع بمكتبة بوسطن. حين جاءت سمراء جذابة، وجلست على كرسي حول الطاولة. بدت أنيقة وزاهية في تايير العمل الأخضر الداكن، واستنتجت أنها أكبر مني ببضع سنوات، لكني تفاديت النظر إليها وحاولت ألا أبدي اهتماما. وبعد دقائق، ودون كلمة، مررت نحوي کتابا مفتوحا، وكان يحتوي على

جدول معلومات كنت أبحث عنها تخص الكويت. وقدمت لي بطاقة باسمها اکلودين مارتن) ووظيفتها امستشار خاص لشركة شاس. ت. مين». ونظرت إلى عينيها الخضراوين، فمدت لي بدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت