الصفحة 88 من 276

في كل مرة كنت أغادر فيها شقة كلودين، كنت أتساءل هل أنا على صواب فيما أفعله؟ فشيء ما داخلي جعلني أشك في ذلك، لكن إخفاقات الماضي كانت تطاردني وكان يبدو لي أن شركة MAIN تعطيني كل ما ينقصني في حياتي، لكنني كنت أعود وأسأل نفسي هل كان توم بين Tom Pain سيوافق على ما أفعله؟

وفي النهاية أقنعت نفسي أنني عندما أزداد علا بالأشياء، وأمر بتجارب أكثر، فسأستطيع فضحها فيما بعد بشكل أفضل من التبرير التقليدي الذي تلجأ له، «التغيير من الداخل.

وعندما بحث بأفكاري لكلودين، نظرت إلى نظرة مرتبكة، وقالت: «لا تكن سخيفا فإنك عندما تدخل، فلن تستطيع الخروج، ويجب أن تتخذ قرارك قبل أن تتورط أكثر, فهمت ما قالته وقد أرعبني، وبعد أن ذهبت، تجولت في شارع كومونويلث، واتجهت نحو شارع دارنموث، وأقنعت نفسي أنني الاستثناء في هذه المهمة

بعد عدة شهور، جلست أنا وكلودين عصرا على نافذة تراقب الثلج يتساقط فوق شارع پيکون، وقالت لي: «نحن ناد صغير خاص، ونتقاضي أجورا كبيرة لنخدع بلادا كثيرة في أنحاء العالم، وتنهب منها مليارات الدولارات، وجزء كبير من مهمتك هو إقناع قادة العالم بأن يصبحوا جزءا من شبكة واسعة تروج لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية التجارية، وفي النهاية فإن هؤلاء القادة سيصبحون مكبلين بسلسلة من الديون تضمن ولاءهم، فنستطيع أن نطلب منهم ما نريد، ومني نريد، من أجل إشباع حاجاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبالمقابل فإن هؤلاء القادة سيدعمون مكانتهم السياسية بأن يوفروا لشعوبهم المنشآت الصناعية، ومصانع الطاقة، والمطارات. في الوقت نفسه يصبح أصحاب شركات البناء والهندسة الأمريكيين، أكثر ثراء» .

في تلك الأمسية، وفي منزل كلودين المتناسق، ونحن جالسان بهدوء أمام النافذة بينها الثلوج تتساقط في الخارج، تعلمت تاريخ المهنة التي كنت على وشك الدخول فيها. شرحت كلودين كيف ترى من خلال التاريخ، أن الإمبراطوريات كانت تبني على القوة العسكرية، أو على التهديد بها. ولكن في نهاية الحرب العالمية الثانية، وظهور الاتحاد السوفيتي وشبح المحرقة الذرية، أصبحت الحلول العسكرية تنذر بخطر فادح.

وقد حانت ساعة اتخاذ القرار في عام 1951، عندما تمردت إيران على شركة بترول بريطانية كانت تستغل موارد إيران الطبيعية وشعبها. كانت تلك الشركة أهم شركات مؤسسة برتش بتروليم British Petroleum التي تدعي اليوم B . P.، وردا على هذا الاستغلال، أعلن رئيس الوزراء الإيراني المحبوب جماهيريا، والمنتخب ديمقراطيا (ورجل مجلة تايم لعام 1901) محمد مصدق - تأميم أصول البترول الإيراني، وجن جنون بريطانيا، ولجأت للولايات المتحدة حليفتها في الحرب العالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت