وككل مواطني الولايات المتحدة فإن أغلب موظفي MAIN يؤمنون أننا نمن على البلاد الأخرى عندما نبني فيها محطات توليد طاقة كهربية وطرقا و مواني. فقد علمتنا مدارسنا أن ننظر إلى كل أفعالنا على أنها إيثار للآخر. ولسنيين طويلة كنت أسمع تعليقات من مثل الو كانوا سيحرقون العلم الأمريكي، ويتظاهرون ضد سفاراتنا، لماذا لا نخرج من بلدهم اللعينة، ونتركهم يتمرغون في بؤسهم؟
والذين يطلقون تلك التعليقات يحملون شهادات علمية، ولا يدركون أننا ننشي سفارات حول العالم لخدمة مصالحنا، والتي أصبحت تعني في النصف الثاني للقرن العشرين تحويل الجمهورية الأمريكية إلى إمبراطورية عالمية. ورغم الشهادات التي يحملونها فإنهم لم يتعلموا، وهم على الدرجة نفسها من الجهل التي كان عليها المستعمرون الأوائل في بدايات القرن الثامن عشر، والذين آمنوا أن الهنود الذين كانوا يدافعون عن أرضهم هم خدام الشيطان
بعد بضعة أشهر، سأذهب إلى جزيرة جاوة في إندونيسيا التي يصفونها بأنها أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان على وجه الأرض. ونصادف أن تكون إندونيسيا بلدا إسلاميا غنيا بالبترول ومرتعا للنشاط الشيوعي
إنها قطعة الدومينو التالية لفيتنام، هكذا وصفتها كلودين.
ايجب أن نكسب الإندونسيين، إذ إنهم لو انضموا للكتلة الشيوعية ... حسنا ... » ومرت باصابعها على رقبتها ثم ابتسمت ادعنا نقل إنك بحاجة لإعداد توقعات اقتصادية متفائلة، وكيف ستنمو وتزدهر بعد أن تبني كل محطات توليد الكهرباء، وخطوط التوزيع، فهذا سيبرر لهيئة المعونة الأمريكية USAID، والبنوك الدولية القروض التي تمنحها، وستكافأ مكافأة جيدة طبعا، ثم يكون باستطاعتك الانتقال إلى مشروعات أخرى في أماكن ساحرة حول العالم الذي سيغدو شراؤه في متناولكه.
استطردت لتنذرني أن عملي سيكون صعبا. اسيلاحقك خبراء البنوك. فإن مهمتهم هي خرق ثقوب في توقعاتك. هذه هي مهنتهم، وهذا ما يتقاضون عليه رواتبهم، أن يظهروك بمظهر سيئ، وأن يظهروا هم بمظهر جيد».
ذات يوم ذكرت لي كلودين إن فريق شركة MAIN الذي أرسل إلى جاوة يشمل عشرة أشخاص غيري، وسالت إذا كان جميعهم يتلقون النوع نفسه من التدريب الذي تلقينه. فأكدت لي أنهم لم يتلقوا مثل هذا التدريب. إنهم مهندسون، يصممون محطات الكهرباء، وخطوط النقل والتوزيع، والموانئ البحرية، وطرقا لتوصيل الوقود. أنت من تتنبأ بالمستقبل، فتوقعاتك هي التي تقرر حجم الأنظمة التي سيصممونها، وحجم القروض. کاتري، فأنت مفتاح العمل كله.>