الصفحة 123 من 157

الشعب الذين ليس لديهم إلا سقوفا من قصدير أو بيوتا هشة لا تقاوم أدنى اهتزاز، لقد كان منظرا مريعا ترسخ في ذاكرة هذا الطفل، وقد كان هذا الواقع الأليم كفيلا بشحذ العزم على تأديب هؤلاء القتلة الذين لا يرعون حقا ولا يحفظون لصغير أو عاجز أو مستضعف حق. وطوت السنين تلك الصفحة، ونسي الطفل ما عايشه من قصف ولكنه لم ينس أبدا صورة أولئك المستضعفين، ولم يزل يتوعد الكفار على إرهابهم أولئك الصغار رغم أن الحادثة مرّ عليها سنوات طويلة.

في الواقع الذكر ينمو بشكل رائع في أرض الجهاد وهو يعي واجباته، وتسأله الأم ماذا ستصبح حين تكبر فيكون الجواب الذي لا جدال فيه، مجاهدا يا أمي! وماذا ستفعل حين تصبح مجاهدا؟ سأقاتل الكفار وأنصر المسلمين، ومنهم من يضيف وأحرر المسجد الأقصى! إجابات تشرح الصدر وهمم صاعدة تبشر بالنصر، وعقليات لم تعرف من الحياة إلا أن العزة لا تقطفها إلا سواعد الجهاد، وأن الإعداد المتواصل وحمل همّ الإسلام لهو من أهم أسباب الانتصار على قوى الطغيان، ومما يذكرني في هذا الموقف أن الأطفال الذكور أكثر من يسارع في خدمة المجاهدين بل إني رأيت شبابا في عمر الثالثة عشر والرابعة عشر يفرون من أسرهم وحين تفزع الأم وتبحث عن فلذات أكبادها تتفاجأ بالتحاقهم الحماسي بمعسكرات التدريب دون سابق إنذار أو طلب إذن، وكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت