بالقراءة، حتى أنه هاجر يحمل حقيبة كبيرة ظننتها للملابس والمتاع فإذا هي مليئة بالكتب من كل الأنواع! كان رحمه الله رجلا يهب للمساعدة ولا يرد سائلا، ولا عجب أن اصطفاه الله بعد ستة أشهر فقط من قدومة لأرض الجهاد ليستشهد مقبلا غير مدبر .. تاركا خلفه زوجة مولعة بالجهاد وذرية تربت على ذلك ... مرت السنين وحملت هذه الأم على عاتقها تربية أطفالها على حب الجهاد واستذكار مكارم والدهم الشهيد حتى أتم ابنها الأكبر حفظ كتاب الله، ولكن روحها كانت أيضا معلقة بالموت في سبيل الله، وقد شاء الله أن يصطفيها أيضا حين وهبت نفسها وحياتها لمولاها .. وأحسبها ممن أخلص الهجرة لله، فانتقل الصغار إلى حضن جدتهم ولكنهم صغار كبار، لم يرضوا بسفر جدتهم لأراضي بعيدة عن مواطن الجهاد، وانتفض الولد الذي لم يتعد الثانية عشر من العمر، ورفض طبيعة الحياة اللاجهادية الجديدة، وكذلك فعلت أخته، وهي التي تصغره بسنة، فتولت مهمة العناية بإخوانها الصغار لتضمن ألا ينحرفوا عما أوصاهم به الوالدين الشهيدين ... رحمهما الله .. لقد تولت كل واجبات الأم الكبيرة والصغيرة من طبخ وتنظيف وتدريس وتربية! لترسم صورة عظيمة لمجاهدة صغيرة صابرة مصابرة فلله درها.
ولكن الجدة كانت تخشى أن تفقد أبناء ابنها كما فقدت ابنها الشهيد، فراحت تخطط لإبعادهم التام عن عالم الجهاد وتغريبهم