الصفحة 17 من 157

لا يختلف الأنصار والمهاجرون كثيرا في طبيعة حياتهم اليومية، فغالبا ما يعرف كلاهما الشدة والزهد، وإن كانت ظروف الأنصار أقل صعوبة في بعض النواحي كناحية التعليم للأطفال فهم يستطيعون ارتياد مدارس محليّة كونهم لا يلفتون الانتباه باختلاف لغتهم أوهيئاتهم أو أشكالهم .. كما أنه يسهل تخفيهم في أي وسط قروي أو مدني كونهم من أهل البلاد، وإجمالا لا يعرف الأنصار القائمين بفرض الجهاد تغييرا كبيرا في بيئة تربوا فيها واعتادوا نمط العيش فيها بما في ذلك عادات الطعام أو اللباس أو غيره، ولكن المهاجرين عادة هم من يتحمل القسم الأكبر من التغيير الذي طرأ على حياتهم، فهي هجرة بمعنى الكلمة، يحرمون فيها الأهل والأقارب ونمط الحياة المعتاد، وقد يحرمون تعليم أبنائهم في مدارس منتظمة وأغلبهم يعيش تحت ظل ظروف أمنية محددة، فتستوحش النفوس في الديار الأبعد من حيث المسافة واللغة والتقاليد عن المعتاد عليه في البلد الأصل، ولا يكاد مهاجر ينسى شوقه وحنينه الجارف لأهله وبلده .. كما وصف ذلك زهير بن أبي سلمة حين قال:

ثلاث يعز الصبر عند حلولها ... ويذهل عنها عقل كل لبيب

خروج اضطرار من بلاد يحبها ... وفرقة إخوان وفقد حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت