أبنائها المستعصية بكل ما تحمله من حكمة أو معرفة، تجمع بين عاطفة الأم ورباطة جأش المجاهدة. هذه الأم التي يتربى في كنفها مجاهدنا الصغير، قد تكون حرمت كل صلة مع أهلها أو قد تكون ابتليت بكل أنواع الأذى في سبيل الثبات على طريق ربها، وقد تكون عرفت الوحدة والغربة ولم تشعر فلذات أكبادها يوما بحاجاتها وآلامها.
تدبر الأمور في البيت لتوفر كل ما يدفّؤه ويؤمّنه، تصبر على الحاجة وتبتكر عند الحاجة، تتصبر بصبر غيرها وتستذكر نعم ربها.
في الواقع إن أرض الجهاد ضمت نماذج للأمهات حق لأمة الإسلام أن تفخر بها، ويكفي أن نعلم أن أي إنجاز من مجاهد عظيم في ثغر من ثغور المسلمين لا شك أن خلفه امرأة عظيمة لا يعرفها الناس ولكن يعرفها ربّ الناس.
ولعل أصعب ما يواجه الأم في حياة الجهاد هي حالات المرض التي تعجز فيها عن توفير العلاج لصغارها أو حتى تخفيف صوت أنينهم وعمق آلامهم، ثم طلباتهم التي لا تقدر على توفيرها، وقد تكون بسيطة جدا، كالشكلاطة أو الحلوى ولكن ظرفا تمر به قد يحرمها رسم هذه الفرحة على ثغور أبنائها، هذا إن لم نتحدث عن