الصفحة 24 من 157

ينجزن إلا عشرة أرغفة ويتعبن ويتململن! فحين لمحت ذلك الإصرار في عينيها علمت أن الدافع لم يكن سوى حب خدمة المجاهدين وسعادة تغمرها إزاء ذلك، و بعد أن أتمت بذلها، لم تستطع النهوض بسبب آلام ظهرها ولكنها رفضت النوم تلك الليلة حتى يصلها خبر يطمأنها أن الطعام وصل للمرابطين في خطوط القتال وأنه قد نال قبولهم، وحقا لم تنم حتى وصلها الخبر المنتظر، ويا لها من فرحة حين علمت أنه لم يتبق من خبزها ولا حتى لقمة واحدة .. فنامت قريرة العين تعد بالخير! ومرت الأيام ورأيت نفس الأخت تصنع آلاف الحبات من البسكويت للمجاهدين لم تزل في كد وجد لم تكل ولم تمل ولم تغير عادتها في الحرص على معرفة ردود فعل المجاهدين وتفاصيل استلام الأمانة!

ومثلها أخوات على قلة ذات اليد كنّ يسابقن في البذل وإن كان المردود قليلا فإن الأجر عند الله بإذن الله كبيرا .. قال ابن المبارك - رحمه الله-:"رُبّ عمل صغير تُكثّره النية ورُبّ عمل كثير تصغره النية".

أمثلة الخدمة من النساء للمجاهدين تتدافع في الذاكرة وإن لكل واحدة منهن أسطورة لا حكاية، فهذه تنفق من جيبها وأخرى تعمل بعرق جبينها يعملن فرادى وزمرا، لقد شاهدت معامل منظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت