وليس كذلك كقوله في بيع الثمار قبل بدو صلاحها:"فإن أطلق فظاهر: (المدونة) يصح."
وقال العراقيون: يبطل"، ومذهب العراقيين هو المشهور، نَصَّ عليه الباجي، والمتيطي [1] ، وابن رشد."
المشهور هو القول المقدَّم: من قاعدة ابن الحاجب أنه إذا صَدَّرَ بحكم في مسألة، ثم عَطَفَ عليها بـ:"قيل"، فالأول هو المشهور، قاله ابن رشد في باب العتق، قال: (وهذه عادته وعادة غيره-يعنى من المؤلفين أن الذين يبدأون به هو المشهور) .
وكلامه يدل على ذلك؛ لأنه يُفَرَّع على القول الأول، ويقول: (وعلى المشهور) ، كقوله: (ولا تعاد المغرب ولا العشاء بعد الوتر، وقيل: تعادان) .
ثم قال: (وعلى المشهور) ، فَدَلّ ذلك على أن القول الأول هو المشهور.
وهذا غالب اصطلاحه لكنه لم يطرد، فقد يقدِّم غير المشهور كقوله في الزكاة: (ولو سَقَى بالوجهين، وتساويا، فقولان: يعتبر ما حي به، والقسمة) ، والقول بالقسمة هو قول ابن القاسم، قال في: (التوضيح) : وهو المشهور.
المشهور قول ابن القاسم: من قاعدة ابن الحاجب أنه إذا أطلق في المسألة قولين لابن القاسم، وأشهب، ثم قال: وعلى المشهور، فالمشهور منهما قول ابن القاسم، وهذا غالب اصطلاحه، فلا يحتاج فيه إلى استشهاد، وقد يكون المشهور قول أشهب.
(1) - قال العلامة محمد بن محمد مخلوف في: (شجرة النَّوْر الزكية في طبقات المالكية) (1/ 394/395/رقم:536 - القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، يعرف بالمتيطي السبتي، الفاسي) -و (جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام بمدينة فاس) (2/ 480) لأحمد ابن القاضي المكناسي-: الإمام الفقيه العالم العمدة، الكامل المحقق المطلع، العارف بالشروط، وتحرير النوازل.
لازم بفاس أبا الحجاج المتيطي، وبه تفقه، وبين يديه تعلم الشروط، ولزم بسبتة القاضي أبا محمد ابن القاضي أبي عبد الله التميمي، وكتب للقاضي أبي موسى عمران بن عمران، ألف كتابا ًكبيرًا في الوثائق، سماه: (النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام) ، اعتمده المفتون والحكام واختصره أعلام منهم ابن هارون، توفي مستهل شعبان سنة: 570 هـ