ومن قاعدته أيضًا: أنه إذا كان في المسألة قولان لابن القاسم، وأشهب، وقول ابن القاسم في: (المدونة) ، فإنه يقدمه على قول أشهب.
وقد خالف ذلك في الشهادات في قوله:"وعن أشهب فيمن رجم بالشهادة، ثم ثبت أنه مجبوب، فالدية على عاقلة الإمام، وابن القاسم على أصله"، يعنى: أن الدية على الشهود، وهو قول ابن القاسم في: (المدونة) .
الشاذ: ومن قاعدته: أنه يقيد معرفة القول الشاذ بذكر المشهور، وقد يأتي الأمر بالعكس فيقيد معرفة المشهور بذكر الشاذ كقوله في شروط الإمام:"وفي اللَّحَّان [1] أقوال: "
ثالثها: تصح ...
ورابعها: إلا في الفاتحة، والشاذ: الصحة، فعُلِمَ أن مقابله مشهور، وهو عدم الصحة.
ومن قاعدته: أنه إذا كان الشاذ يفهم من المشهور فإنه يسكت عن ذكره، وإن لم يُفْهَم: ذكره تارة بعد المشهور، وتارة يقصد الاختصار فيذكر قبل التشهير.
إذا ذكر حكم مسألتين وذكر المشهور بعدهما:
ومن قاعدته: إذا ذكر حكم مسألتين وذكر المشهور بعدهما، فإن المشهور يعود إلى المسألة الثانية، كقوله:"ويستر العريان بالنجس، وبالحرير على المشهور"، فالخلاف راجع إلى الحرير فقط، وأما النجس فلا خلاف أنه يصلى فيه إذا عدم الساتر.
إذا كان في المسألة قولان، أو: أكثر:
ومن قاعدته أيضًا: أنه إذا كان في المسألة قولان مشهوران، فإنه يقول على الأشهر، وإن كان فيها قولان مشهوران، وقول شاذ، فيقول: ثالثها الشاذ، فيفهم من ذلك أن ما عدا الشاذ مشهور كقوله في الجنائز:"ثالثها الشاذ لا يرفع في الجميع".
(1) - لَحَّان-على وزن فَعَّال صِيغَةُ مبالغة، يقال: قَارِئٌ لَحَّانٌ إذَا كَانَ يُخْطِئُ فِي قِرَاءتِهِ وَيُخَالِفُ قَوَاعِدَ الإِعْرَابِ، أو: يخالف وجه الصواب في قراءته أو: في كلامه.