الظاهر، والواضح، والأظهر: فأما الظاهر: يطلق على ما فيه نص، وما ليس فيه نص، فأما ما ليس فيه نص، كقوله في شروط الإمام:"والظاهر أن من يمكنه التعلم كالجاهل في البابين"، فيحتمل أنه يريد الظاهر من المذهب، ويحتمل الظاهر من الدليل-قاله ابن راشد.
وأما ما فيه نص: كقوله في الصيام:"فإن شَكَّ فالظاهر التحريم، فيريد به الظاهر من الدليل، لأن تحريم ذلك من باب سد الذرائع لقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه" [1] ."
وقال ابن عبد السلام: يريد أظهر القولين يعنى في الدليل، واللَّه أعلم.
وأما الواضح فهو: بمعنى الظاهر، ووقع له في الشهادات، في قوله:"في الرجوع عن الشهادة فإن قال: شككت، ثم قال: زال الشك".
فقال المازري: هي مثل التشكيك قبل الأداء، ثم يقول: تذكرتها فالواضح قبولها.
وعبر المازري عن ذلك فيما نقله صاحب: (التوضيح) : والظاهر قبولها ومعناهما متقارب.
وأما الأظهر: فإنه يطلق في مقابلة القول الظاهر، ويحتمل أن يريد به الأظهر في الدليل.
قال الزعفراني: واختلفوا في معنى الأظهر، فقيل: هو ما ظهر دليله، واتّضَح بحيث لم يبق فيه شبهة كظهور الشمس وقت الظهيرة.
وقيل: هو ما ظهر دليله، واشتهر يين الأصحاب، فلغاية شُهْرة دليله سموا القول المدلول بذلك الدليل: الأظهر.
فعلى التفسير الأول يظهر الفرق بين الأظهر والأشهر، وعلى التفسير الثاني لا فرق بينهما.
وقد يُطلق الأظهر، ومقابله قول:"شاذ"كقوله في الوضوء:"ويجب غسل ما طال من اللحية على الأظهر".
وهذا قول الجمهور، وهو قول ابن القاسم، ومقابله قياس ما طال من اللحية على ما يحاذيه من الصدر.
(1) - رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 20/رقم:52) ، و (3/ 69/رقم:2051) ، ومسلم في: (صحيحه) (5/ 50/51/رقم:1599/ 107/108) .