المنصوص، والنص، ومقابلهما: من قاعدة ابن الحاجب أن يأتي بالمنصوص في مقابلة التخريج، كقوله في الوضوء:"فإن نوت الحيض فيهما، فالمنصوص يجزئ لتأكده، وخرَّج الباجي نفيه".
والنص: ما وقع في البيان إلى أبعد غايته، ومعناه: أن يكون اللفظ قد وَرَدَ على غاية الوضوح والبيان.
وسموه نصًّا، لأنه مأخوذ من (منصة العروس) التي تجلَّى عليها، لتبدو لجميع الناس، قاله الباجي.
ويحتمل أن يكون من: (نص الشيء) إذا رفعه [1] ، فكأنه مرفوع إلى الإمام، أو: إلى أحد من أصحابه، قال الجوهري: نصصت الحديث إلى فلان: رفعته إليه.
ومن قاعدته: أن يذكر المنصوص في مقابلة التخريج، وهو عبارة عما تدل أصول المذهب على وجوده، ولم ينصوا عليه فتارة يخرج من المشهور، وتارة من الشاذ.
ومن قاعدته: أن يطلق المنصوص على ما هو منصوص للمتقدمين، وعلى هذا جرى في غالب الكتاب.
وقد يطلق المنصوص على ما ليس فيه نص للمتقدمين، بل: يكون من أقوال المتأخرين كقوله في الشهادات:"فإن كان وارث الصغير معه أولًا، وكان قد نكل لم يحلف على المنصوص".
قال المازري: لا نص فيها للمتقدمين، والقولان فيها لبعض شيوخ عبد الحق وابن يونس، فإطلاقه المنصوص على مثل هذا ليس بجيد.
(1) -النص لغة: (الظهور، المكان المرتفع، ومنه: سميت منصة العروس للكرسي الذي تجلس عليه لظهورها وجلائها) ، ومعناه عند الأصوليين، هو: (اللفظ الدال على معنىً لا يحتمل غيره أصلًا) ، كما في: (تقريب الوصول) (ص:161) لابن جزي، و (الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة) (ص:123) لحسن المشاط، و (الحدود) (ص:42) للباجي، و (شرح تنقيح الفصول) (ص:36/ 37) للقرافي، و (مذكرة أصول الفقه) (ص:176) للشنقيطي، و (نشر البنود) (1/ 89/90) لسيدي عبد الله الشنقيطي، و (إيصال السالك في أصول الإمام مالك) (ص:580 نص الكتاب والسنة) لسيدي محمد يحيى بن عمر المختار، من مطبوعات: دار الإمام مالك، أو: (ص:129) من مطبوعات: دار ابن حزم.