ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابتهما"يريد فيغسلهما، فأخذ من ذلك أنه إذا شك هل أصاب جسده نجاسة أنه يغسله، ولا ينضحه، وكان قد قدم أنه ينضحه في قوله:"والجسد في النضح كالثوب على الأصح"، ثم ذكر"
مسألة: (المدونة) المخرج منها غسل الجسد إذا شك فيه.
النوع الثالث: أن يوجد للمصنف نص في مسألة على حكم، ويوجد نص في مثلها على ضد ذلك الحكم، ولم يوجد بينهما فارق، فينقلون النص من إحدى المسألتين، ويخرِّجون في الأخرى فيكون في كل واحدة منهما قول منصوص وقول مخرج.
ومثال ذلك: قول ابن الحاجب في شروط الصلاة:"فالمشهور لابن القاسم بالحرير وأصبغ بالنجس"، فخرج في الجميع قولان.
وقد يعدل ابن الحاجب عن قاعدته فيذكر التخريج قولًا، وينبه على كونه تخريجًا.
وتارة يترك التنبيه عليه، وقد يعبر عن التخريج الضعيف بالظن كقوله في المطعومات:"وظن اللخمي أنه كاللحم الطري باليابس"، يشير إلى التخريج الذي خرَّجه في ذلك.
وأما الإجراء: فهو من باب القياس، ومن ذلك قوله في البئر القليلة الماء:"وأجريت على الأقوال في ماء قليل، تحله نجاسة فيكون معنى الإجراء: أن القواعد تقتضي أن يجرى في المسألة الخلاف المذكور في مسألة أخرى."
وأما الاستقراء: فهو بمعنى التخريج، كقوله:"واستقرأ الباجي الظهر والعصر من: (الموطأ) [1] : أُرى [2] ذلك في المطر".
(1) -وجاء في: (الموطأ) (1/ 387/رقم:316 - دار التأصيل) رواية أبي مصعب الزهري، بلفظ: (قال مالك: أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ) .
(2) -قال الزرقاني في: (شرح الموطأ) (1/ 294/رقم:328 - دار الفكر) : (أُرى بضم الهمزة، أي: أَظُنُّ) .