فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 216

بالاتفاق أهل المذهب دون غيرهم من علماء المذاهب، وأنه أراد بالإجماع اتفاق جميع العلماء، ولم تطرد له، فقد حكى الاتفاق في محل الإجماع، وحكى الاتفاق أيضًا فيما فيه خلاف.

فالأول: كقوله في الاستنجاء:"ويكفي الماء باتفاق"، وهي مسألة إجماع.

وأما الثاني: فكقوله في الجمعة:"قال الباجي: والجامع شرط باتفاق".

والخلاف موجود فانظره.

وقد يذكر الاتفاق، ثم يشير إلى الخلاف الضعيف كقوله في الصيام:"ولا يلتفت إلى حساب المنجِّمين اتفاقًا، وإن ركن إليه بعض البغداديين، يريد من المالكية."

وقد يذكر الاتفاق، ويكون في المسألة تخريج، فلا يُعتد به لضعفه، ولكنه يشير إليه.

وقد يذكر الاتفاق، وليس مراده اتفاق أهل المذهب، بل: مراده اتفاق العلماء، وقد يشير بالاتفاق إلى اتفاق الشيوخ المتأخرين على إجراء حكم في مسألة أخرى.

وقد يذكر الاتفاق أيضًا وليس مراده اتفاق أهل المذهب، بل: يشير به إلى اتفاق القائلين بالمنع في مسألة.

لكنهم اختلفوا في صورة المنع، ويكون لغيرهم من أهل المذهب في المسألة خلاف، في جميع صورها.

"المذهب": قال ابن عبد السلام: من قاعدة ابن الحاجب أن يأتي بلفظ المذهب إذا كانت حجة المذهب على ذلك الحكم فيها ضعف، فيذكر المسألة، وينسبها للمذهب كالمتبري من قوة الدليل.

وما قاله غير مطرد؛ لأن قوله في البيوع: والمذهب أن النهي يدل على الفساد" [1] ."

حجة المذهب فيها قوية، والذي يدل عليه استقراء كلام المؤلف أن مراده بذكر المذهب ييان مذهب مالك في تلك المسألة.

(1) -انظر: (منح الجليل على مختصر خليل) (1/ 17) للشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن عُليش، تحقيق: عبد الجليل عبد السلام، من مطبوعات: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت