وأما"الكَثْرَى": في قوله في الصلاة:"الْكَثْرَى: بَانَ فِي الأَفْعَالِ" [1] : فليس من هذا، بل: مراده الطريق التي قال بها أكثر الأصحاب، وهي طريقة ابن أبى زيد، وجل المتأخرين، والكَثْرَى تأنيث الأكثر.
وأما قوله:"جُلُّ الناس"، وقولى:"فقهاء الأمصار": فليس المراد بهم أهل المذهب خاصة، فقوله في الطواف:"وجل الناس لا عمرة عليه"ليست من اصطلاحه، بل هي نص: (التهذيب) ، وهي عن مالك، ومراده علماء الصدر الأول.
"على الأحسن، والأولى، والأشبه، والمختار، والصواب، والحق، والاستحسان":
فالأحسن: ذكرها في غرة الجنين في قوله:"والغرة عبد، أو: أمة من الحمر على الأحسن"، أي: من البيض على الأحسن، والأَوْلَى في النظر.
وليس مراده على القول الأحسن، بل: على ما استحسنه مالك-رحمه الله تعالى.
وكذلك الأَوْلى: هي بمعنى الأحسن، وقد ذكرها في مواضع، كقوله في الصلاة:"والأَوْلى وضع يديه على ما يضع عليه جبهته".
وأما قوله في الجنائز:"إذا اجتمع الولي والوالي، فالوالي الأصل لا الفرع أَوْلى"، ليس من هذا الباب، بل: هو بمعنى واحد.
وأما"الأشبه": فمعناه الأَسَدُّ، من السداد، والاستقامة في القياس، لكونه أشبهَ بالأصول من القول المعارِض له، إن كان ثم قول، كقوله في الوصايا:"وبغلاتها أشبه".
والقول بالأشبه من باب القول بالاستحسان.
وأما"المختار": كقوله في الوضوء:"فالمختار بناؤه على أن الدوام كالابتداء أولًا"، فالمختار يطلق على ما اختاره بعض الأئمة لدليل رجّحه به، وقد يكون ذلك المختار خلافَ المشهور.
(1) -وجاء في: (التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب) (1/ 484) : (وفي إتمامه ثلاث طرق: الْكَثْرَى، بانٍ في الأفعال، قاضٍ في ألأقوال) .