فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 216

وأما الصواب: فمقابله الخطأ، قاله ابن عبد السلام في الرد بالعيب في قوله:"بخلاف العبد والدابة على المشهور"، وصرح ابن الحاجب بذلك في قوله في الأوقات:"وقال أصبغ: سألت ابن القاسم آخر مسألة فقال: أصبت، وأخطأ ابن عبد الحكم."

وقد يشير بالصواب إلى اختيار بعض المتأخرين كقوله في خيار الأمة:"وقال اللخمي: الصواب ألا خيار لها".

وأما"أصوب": فيطلق في مقابلة الصواب، كقوله في متابعة الإمام:"إن أحرم معه أجزأه، وبعده أصوب".

وأما لفظة:"الحق": فيطلقها قائلها من المتأخرين على تحقيق صواب ما ذهب إليه من أقوال المسألة، أو: تقييدها، ومقابل الحق: الوهم.

وأما الاستحسان: فذكره المؤلف [1] في آخر الديات في قوله:"إنه لشيء استحسناه، وما سمعت فيه شيئًا".

وقد قال مالك-رحمه الله تعالى-:"الاستحسان تسعة أعشار العلم".

وقال ابن خويز منداد في كتابه: (الجامع لأصول الفقه) : وقد عول مالك على القول بالاستحسان، وبنى عليه أبوابًا ومسائل من مذهبه، قال: ومعنى الاستحسان عندنا القول بأقوى الدليلين، وذلك أن تكون الحادثة مترددة بين أصلين، وأحد الأصلين أقوى بها شبهًا وأقرب، والأصل الآخر أبعد إلا مع القياس الظاهر، أو: عرفٍ جارٍ، أو: ضربٍ من المصلحة، أو: خوفِ مفسدةٍ، أو: ضربٍ من الضرر والعذر، فيعدل عن القياس على الأصل القريب إلى القياس على ذلك الأصل البعيد، وهذا من جنس وجوه الاعتبار.

وليس المراد بالاستحسان اتباعَ شهوات النفوس، أو: الاستحسان بغير دليل، لكن ما حسن في الشريعة، ولم ينافها، والدليل على صحة القول به قوله: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن) [2] .

(1) -قوله: (المؤلف) يعني به: ابن الحاجب.

(2) -المرفوع من هذا اللفظ ضعيف جدًا، والموقوف حسن: قال المحدث الألباني في: (سلسلة الضعيفة والموضوعة) (2/ 17/رقم:533) في هذا الأثر: (ما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، و ما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سيء) : (لا أصل له مرفوعًا، و إنما ورد موقوفًا على ابن مسعود قال:(إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيء) . وقد توسع في تخريجه محققو: (مسند الإمام أحمد) (6/ 84/85/رقم:3600 - مؤسسة الرسالة) ، والبزار في: (المسند) (رقم:1816) ، وأخرجه بنحوه أبو داود الطيالسي في: (مسنده) (ص:23/رقم:246) ، ومن طريقه أبو نعيم في: (الحلية) (1/ 375/376) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (رقم:8583) ، والخطيب البغدادي في: (الفقيه و المتفقه) (1/ 166/167) ، أو: (2/ 100) ، والبغوي في: (شرح السنة) (1/ 2014/215/رقم:105) ، والحافظ ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 36/37) ، وأبو سعيد بن الأعرابي في: (معجمه) (84/ 2) من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه. وهذا إسناد حسن.

وروى الحاكم منه في: (المستدرك على الصحيحين) (6/ 41/رقم:4515 - دار الميمان) كتاب معرفة الصحابة-رضي الله عنه: (ما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، و ما رأوه سيئًا فهو عند الله سيء) وزاد في آخره: (وقد رأى أصحابه جميعًا أن نستخلف أبا بكر-رضي الله عنه) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بأصح منه إلا أن فيه إرسالًا) ، وسكت عليه الحافظ الذهبي في: (التلخيص) ، والحافظ ابن حجر في: (إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة) (10/ 196/رقم:12568 - وزارة الأوقاف الحجازية، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة) ، وقال الحافظ السخاوي: (هو موقوف حسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت