فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 216

وعليه يقول الحنابلة:"وكره التجارة والسفر إلى أرض العدو وبلاد الكفر مطلقًا") [1] .

إلا إذا علم بيقين أنه سيسلم من ذلك، فإنه يجوز [2] كما يدل عليه حديث تجارة أبي بكر الصديق-رضي الله تعالى عنه-في عهد رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى أرض الشام، وهي حينئذ دار حرب [3] ، ولم ينكر ذلك النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ومع ذلك يكره المقام فيها أكثر من مقام السفر؛ لقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله! لِمَ؟ قال:"لا تتراءى ناراهما) [4] .

(1) -انظر: (اقتضاء الصراط المستقيم) (ص:229) ، و (الجامع الفريد) (ص:382) .

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(نوازل المعيار) -بعد نوازل العيوب-:"إن الحاجة إذا مسّت للدخول لدار الحرب لأجل جلب الأقوات، وإن اشتد الغلاء بالمسلمين مع جريان أحكام الكفر على الداخل فإن الدخول لا يباح لذلك، لأن حرمة المسلم لا تهتك بالحاجة إلى الطعام، فإن الله سبحانه وتعالى يغنيه من فضله إن شاء. وفي ذلك كلام حسن في نازلة الأسئلة التي سئل عنها المازري، وأجاب عنها بأجوبة، وهي مفيدة غاية، فقف عليها إن شئت."

وقال اللخمي: السعي إلى بلد الحرب أقسام ثلاثة:

1 -فإن علم أنه يكره على فعل ما لا يحل من التقرب لأصنامهم، أو: شرب خمر، أو: زنا، فلا يحل.

2 -وإن كان لا يكره وينال مذلة، لم يحل أيضًا، ولكن هذا أخف مما قبله، وهو مجرح فيهما.

3 -وإن كان يؤخذ بمغارم فالأمر أخف ومن لا يفعل أولى، ولا أبلغ به الجرح الخ"."

وقال أبو الحسن عن ابن محرز: (والوجه الصحيح في ذلك أن السفر إليهم إن لم يكن فيه أكثر من لحوق المذلة فالكراهة، ولا أبلغ به الجرح، الخ) -كذا في: (الدواهي المدهية للفرق المحمدية) (ص:166) ، و (رسالة في حكم صابون الشرق) (ص:182) كلاهما للكتاني).

(3) -انظر: (حاشية: الروض المربع) (2/ 20) للعنقري، و (كشاف القناع) (3/ 131) .

(4) -حديث صحيح، أخرجه أبو داود في: (سننه) (رقم:2645) كتاب الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، ورجاله ثقات، لكن قال أبو داود عقب إخراجه: (رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي، وجماعة لم يذكروا جريرًا) ، وأخرجه الترمذي في: (جامعه) (رقم:1604/ 1605) كتاب السير، باب: ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين موصولًا ومرسلًا، وقال عن المرسل: إنه أصح، وإن أكثر أصحاب إسماعيل بن أبي خالد لم يذكروا جريرًا، وذكر عن البخاري أنه قال: الصحيح مرسل، ولم يخرجه النسائي في: (سننه) (8/ 36) في القسامة، باب: القود بغير جديدة إلا مرسلًا، وفي الباب عن سمرة مرفوعًا: (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله) إلى آخر ما قال في تخريجه المحدث شعيب الأرناؤوط في: (شرح السنة) (10/ 244/247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت