فهرس الكتاب
وأصل الكراهية لذلك: أن الله تعالى أوجب الهجرةَ على مَن أسلم ببلاد الكفر إلى بلاد المسلين حيث تَجري عليه أحكامُهم.
فقال تعالى [1] : (وَالذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَالكُمْ مِن ولاَيَتِهِمْ مِنْ شَيءٍ حتَّى يُهاجِرُوا) .
وقال تعالى [2] : (إِنَّ الذِينَ تَوفَّاهُم الملائكةُ ظَالمي أنْفُسهِم قَالُوا فِيمَ كُنْتُم، قَالُوا كُنَّا مُسْتضْعَفين في الأرْضِ، قَالُوا أَلَمْ تَكُن أرضُ الله واسعةً فَتُهاجِرُوا فِيها، فأُولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [3] .
نزلت هذه الآية-فيما قال ابن عباس وغيره من أهل التأويل والتفسير-في قوم من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنو بالله ورسوله، فتخلفوا عن الهجرة معه حين هَاجَر، فعُرضوا على الفتنة فافتتنوا وشهدوا مع المشركين حربَ المسلين، فأبَى
(1) -سورة الأنفال آية: (72) .
(2) -سورة النساء آية: (97) .
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(الدواهي المدهية للفرق المحمدية) (ص:167) ، للكتاني، ما نصه:"... وهذا دليل على أن الإنسان إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب لبعض الأسباب، والعوائق عن إقامة الدين لا تنحصر، أو: علم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم على العبادة، حقت عليه الهجرة").