فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 216

وفي هذه النصوص كفاية لا يحتاج معها إلى زيادة، والخلاف المتقدم في كلام ابن ناجي من حمل الكراهة على بابها عند بعضهم، وحمل بعضهم قول سحنون على الخلاف لما في: (المدونة) [1] مع كونه ضعيفًا، ولذلك لم يَحْكِهِ غيرُ واحد لا يجري الأمر في المسافرين إليها [2] .

أما الأول: فإن من قال بالكراهة على بابها إنما قاله في المسافرين إليها في البَر، أو: في البحر في مراكب المسلمين، والسفر اليومَ إليها إنما هو في مراكب العدو، فالمسافر إليها تحت قهرهم وفي قبضتهم، يذهبون به حيث شاؤوا، لا يملك لنفسه شيئًا إن أحب أن يقيم وأحبوا عكسَه، أو: أحب موضعًا فأحبوا عكسَه، ولا يَحْصل له الأَمْن العام على نفسه ومَالِهِ.

وإن حصل له من صاحب السفينة، فلا يأمن أن يخرج عليهم عدو لذلك الجنس يأخذ الجميع كما وقع وشُوهد غيرَ مرة حتى إنه واقعٌ الآن، ففي ذلك من المخاطرة بالنفس والمال، ومن الإلقاء باليد إلى التهلكة المحرَّم بالكتاب والسنة

(1) -فائدة: جاء في: (فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك) (1/ 62 - دار المعرفة، أو: دار الفكر) للشيخ محمد أحمد عُلّيش: (تنبيه: وهذا ليس على إطلاقه ففي:(الطرر على التهذيب) لأبي الحسن الطنجي قال: قول مالك في: (المدونة) أولى من قول ابن القاسم فيها لأنه الإمام الأعظم، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها، لأنه أعلم بمذهب مالك، وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها، وذلك لصحتها).

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: ( ... وقال أبو الحسن عن ابن محرز: (والوجه الصحيح في ذلك أن السفر إليهم إن لم يكن فيه أكثر من لحوق المذلة فالكراهة، ولا أبلغ به الجرح ... الخ ... وحاصله: أن يقال: إن الدخول لبلد الحرب، ولو لجلب الأقوات، حيث يعلم أن أحكام الكفر تجري عليه، كبيرة من الكبائر، وجرحة وفسق، على مرتكبه العقوبة الشديدة على المعروف من قول مالك، وأصحابه، وهو قول سحنون، وحمل على التفسير، وهو الصواب، وقال أبو إسحاق، والحسن، والأوزاعي، وصححه في:(الشامل) ، بل اتفقوا-كما قال عياض-على أنه جرحة، وإنما اختلفوا إذا لم يعلم ذلك، هل يعذر في ذلك بالجهل، ولا يكون جرحة، أو: لا؟ إلا أن يدخل لمفاداة، أو: يتوب منه، أو: تحمله الريح بغير اختياره، أو: يرجو هدايتهم ... ولا يشك منصف في أن تجار زماننا هذا يدخلون لبلد الحرب مع علمهم بجريان أحكام الكفر عليهم، ويدخلون اختيارًا، لا لمفاداة أسير، ولا لرجاء هدايتهم، ولم تخطر لهم التوبة من ذلك ببالهم أصلًا، التي هي الندم على ذلك، بشرط الإقلاع عنه، ونية عدم العود إليه، فتثبت جرحتهم بذلك اتفاقًا، أو: على الراجح-كذا في: (الدواهي المدهية للفرق المحمدية) (ص:166) ، و (رسالة في حكم صابون الشرق) (ص:182) كلاهما للكتاني).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت