فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 216

الأرناؤوطي ثم الدمشقي"نزيل عمّان البلقاء الآن مهاجرًا بدينه مضيقًا عليه بعد أن أخرج من دمشق ظلمًا وعدوانًا، فقد اجتمعتُ به بالمدينة المنورة في حجتي الأولى عام: 1382 هـ بمنزله وأعطاني بعض رسائله، فاعتبرتها مناولة فاستأذنته في الرواية عنه بها فأنعم، وزارني بتطوان مرتين: قرأت عليه في إحداهما أبوابًا من: (السنن الكبرى) للنسائي المخطوطة [1] بخزانة الجامع الكبير، واجتمعت به بطنجة، بمنزل الشيخ محمد الزمزمي ابن الصديق الغماري، وسمعت من فرائده وفتاواه [2] الكثير."

وبعث إلي من رسائله وكتبه المستطابة ما أحيا في قلبي كامن الشوق إلى تتبع هذا المهيع [3] المشرق والعناية بآثاره ومعالمه، والاستمساك بعراه، وما زلت إلى الآن لاهجًا بفضله، داعيًا إليه.

نسأل الله تعالى أن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة آمين).

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وقد طبع كتاب:(السنن الكبرى) للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة: (303 هـ) بتحقيق وتخريج: الشيخ حَسَن عبد المنعم شَلَبِي بمساعدة مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، تحت إشراف: شعيب الأرنؤوط، من مطبوعات: الرسالة العالمية).

(2) -قال عمر الحدوشي: (فائدة: الفتوى: اسم:(الإفتاء) ، مصدر: (أفتى) ، وجمع الفتوى: (فَتَاوِي) بكسر الواو، وفتحها، وقال بعضهم-كما في: (المصباح المنير) (195) : الفتح أوْلَى، لأن العربَ آثرت التخفيف ففتحت، وحافظت على ألف التأنيث التي بُني عليها المفرد، وبه يشعر كلام أبي العباس أحمد بن ولاد، ولفظه:"وما كان على: (فُعْلى) -بالضم، أو: الفتح، أو: الكسر-فجمعه الغالب الأكثر:"فَعَالَى"بالفتح، وقد يكسرون اللام في كثير منه".

وقال بعضهم: الكسر أولى، وهو المفهوم من كلام سيبويه، لأنه ثبت أن ما بعد ألف الجمع لا يكون إلا مكسورًا، وما فتح منه فمسموع، لا يقاس عليه، لأنه خارج عن القياس.

وقال ابن جني:"حبلى وحبالى-بفتح اللام-والأصل: حبالٍ-بالكسر-مثل:"دَعْوَى وَدَعَاوٍ"."

وقال ابن السكيت:"قالوا: يتامى، والأصل: يتائم، فقلب ثم فتح للتخفيف".

وقال ابن السراج:"وإن كانت:"فِعلى"-بكسر الفاء-ليس لها أفعل، مثل:"ذفرى"إذا كسرت حذفت الزيادة التي للتأنيث، ثم بنيت على: فَعَال"الخ).

(3) -قال عمر الحدوشي: (المهيع من الطريق: البيِّن الواسع، يقال:(بلد مهيع، أي: واسع) ، والجمع: مهايع، وأنشد ابن بري:

إنَّ الصَّنِيعَةَ لا تَكون صَنِيعةً * حتى يصابَ بها طريقَ مَهْيَعِ)

كذا في: (لسان العرب) (15/ 124) .

وغير هذا البيت قليلًا شيخنا عرفات بن فتى بقوله:

إنَّ الصَّنِيعَةَ لا تَتِمُّ صَنِيعةً * حتى تصيبَ بها طريقَ الْمَصْنَعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت