الصنف الثاني من كان متصف ببدعة وهذه البدعة لا تخرجهم عن الإسلام، فيصح حينئذٍ إطلاق من صوفية الإسلام أي المنسوبين إلى الإسلام أو الذين هم من جملة المسلمين لأن النسبة قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة.
ومن الصوفية الغلاة غلاة في الأسماء والصفات غلاة في العبادات حيث يعبدون القبور ويعبدون أصحابها ويلجئون إلى الأولياء، وطوائف منهم يزعمون سقوط التكاليف إذا وصل إلى مرحلة من العلم والمعرفة، وطوائف منهم يزعمون أن العبادة رياضة كصنيع هؤلاء الذين يقولون هذا القول وذلك لتستعد النفوس للمعارف العقلية والإلهامات وللفيض الحاصل لها من هذا الصنيع وفيهم غير ذلك.
وبالجملة فلفظ التصوف لم يكن معروفًا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر الصحابة وحين وجد بعد ذلك لزم التفصيل فمنه ما هو حق ومنه ما هو باطل وهذا الحق الأولى الإعراض عن تسميته بالتصوف لأن هذا اللفظ لا أصل له عن السلف ولاسيما أن هذا اللفظ أصبح وصفًا لأهل البدع والضلال والمنحرفين.
وإذا كان إطلاق التصوف باعتبار أن في الإسلام تصوف كما أن في الإسلام صلاة، كما أن في الإسلام عبادة، كما أن في الإسلام ذكر فهذا الإطلاق غلط، وإذا كان هذا الإطلاق باعتبار أن هؤلاء من جملة المسلمين فهذا صحيح إذا كان التصوف لا يخرجهم عن حيِّز الإسلام إلى حيِّز الكفر فالتصوف منه ما هو كفر ومنه ما هو دون ذلك.
209 -قضية النقد فحين يريد طالب العلم أو العالم نقد الآخرين لا بد أن تتوفر فيه عدة أمور:
الأمر الأول: أن يفهم المقصود من الكلام حتى لا يُسئ إلى نفسه ويظلم غيره، كما صنع كثير ممن يعلق على مدارج السالكين وعلى بعض كتب أئمة الهدى.