الصفحة 29 من 114

المعوذتين إحدى عشرة آية فانحلت بكل آية عقدة) قال الشيخ أبو عبد الله: وفي ذلك نظر، ففي الحديث السابق حديث جرير عن بيان المخرج في صحيح الإمام مسلم عن قيس بن أبي حازم عن عقبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألم ترى آيات أنزلت الليلة لم يرى مثلهن قط) ، {قل أعوذ برب الفلق} ، {قل أعوذ برب الناس} . وليس في شيء من طرق هذا الحديث تقييد ذلك بالسحر، أو ربط ذلك بوقوع السحر والحديث الوارد حديث ابن عباس المتعلق بقضية أن الله حين أنزل هذه الآيات انحلت بكل آية عقدة هذا غير صحيح ولم يثبت في ذلك خبر يمكن الاعتماد عليه.

58 -قال تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} أي إذا أردت قراءة القرآن على رأي أكثر أهل العلم. وهذه الاستعاذة مستحبة عند جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة.

وقيل في قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} إي إذا شرعت في القراءة فاستعذ، وهذا منقول عن طائفة من الصحابة والتابعين وبعض أهل العلم والصحيح القول الأول. كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} أي إذا أردتم القيام، ومثل قوله تعالى: {إذ قلتم فاعدلوا} أي قبل أن تقولوا يجب عليكم العدل وإذا تلفظتم يكون الكلام بعدل. {فإذا قرأت القرآن} أي إذا أردت قراءه القرآن، ونظيره على الصحيح ما جاء في الصحيحين وغيرهما حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان إذا دخل الخلاء قال:(( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )) أي إذا أراد أن يدخل الخلاء ولهذا نظائر. وقال بعض أهل العلم أيضًا: بأن الاستعاذة واجبة بينما حكى الطبري وغيره الإجماع على السنية، وهذا الأظهر فإن الأمر في قول الله جل وعلا {فاستعذ بالله} للاستحباب للأدلة الدالة على ذلك وهي كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت