الصفحة 68 من 114

فالآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله لن تقدر على خلق ذباب واحد ولا تقدر على مقاومته لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطيب ونحوه.

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعلى عن هذا المثل وقال:

وهذا المثل من أبلغ من ما أنزله الله سبحانه في بطلان الشرك، وتجهل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشياطين تتلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكره.

قوله (ضعف الطالب والمطلوب) :-

الطالب: هو الصنم، والمطلوب: الذباب وهذا قول ابن عباس وطائفة من المفسرين، وقيل الطالب: العابد، والمطلوب: الصنم ونحوه.

والصحيح أن اللفظ يتناول هذا وذاك، فعاجزٌ متعلق بعاجز، ففيه تسوية بين العابد والمعبود الباطل، أو بدون حق في الضعف والعجز ولهذا قال جل وعلا {ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} .

122 -أهل العلم يختلفون في تقعيد أسباب الضلال: وقد يقال بأن هذه الأمور نسبية، قد يكون من أسباب الضلال عند القدرية كذا وكذا، ولكن يكون من أسباب الضلال عند الأشاعرة كذا وكذا مغايرًا لأسباب الضلال الموجودة عند القدرية.

ولكن في الجملة أسباب الضلال عند كل طائفة لا تختلف طائفة عن أخرى، هي عدة أمور:

الأمر الأول: قلة الفهم لكلام الله عز وجل وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الأمر الثاني: تعظيم الرأي، وتعظيم العقل حيث يعطى فوق قدراته وفوق طاقته كما صنعت المعتزلة والأشاعرة حين قدموا العقل على النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت