الصفحة 69 من 114

ونحن نعلم أن العقول تتفاوت يتفاوت إدراكُها، يتفاوت تنظيرها بتفاوت فهمها، ولو لم تتفاوت العقول ما اختلف البشر.

الأمر الثالث: الهوى، فإنه يصد عن الحق، وهو من أعظم أسباب الضلال و الانحراف في الأمور العقدية وغيرها.

وهذه الأمور تقل عند أُناس وتكثر عند آخرين، ولا يمكن تطبيقها على كل فرد، أو إتهام كل فرد منحرف بمثل هذه الأمور، لكن هي في الجملة من أسباب الضلال والانحراف.

وقد يرجع ضلال هؤلاء وانحرافهم إلى الأمرين اللذين ذكرهما المؤلف الأول: ظنهم بالله ظن السوء، فمقلٌ من ذلك ومستكثر.

الثاني: أنهم لم يقدروا الله حق قدره كما قال الله جل وعلا: {ما قدروا الله حق قدره إن الله لقويٌ عزيز} , وكما قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطوياتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} .

123 -الجهمية ينفون محبة الله، ويقولون: بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليما.

زعم ذلك إمامهم الجعد بن درهم، وحين اشتهرت مقالته في الآفاق، انتدب لرد كيده وضلاله أئمة الهدى ومصابيح الدجى فبيَّنوا هذا الضلال وهذا الانحراف، وحين لم يجدي فيه هذا الأمر وكابر فيما دلت عليه الأدلة السمعية وتجاوبت معه الفطر، قام عليه خالد القسري، وقام في الناس خطيبا وقال:

(( يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله ما اتخذ إبراهيم خليلًا ولا كلم موسى تكليمًا ) )وإلى هذا المعنى أشار ابن القيم رحمه الله في نونيته بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت