وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج (( وسر الخلق والأمر والكتب والشرائع والثواب والعقاب انتهى إلى هاتين الكلمتين وعليهما مدار العبودية والتوحيد، حتى قيل: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب جمع معاينها في التوراة والإنجيل والقرآن، وجمع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع معاني القرآن في المفصل، وجمع معاني المفصل في الفاتحة في {إياك نعبد وإياك نستعين} ) ).
وهذا اجتهاد منه رحمه الله، ولم يثبت في الأدلة الصحيحة عدد الكتب وبعض هذا الكلام استنباط، والمقصود بيان ما تضمنته هاتان الكلمتان من عظيم المعاني وكبير الفوائد، وقد دلت الآية على أصول السعادة كما تقدم توضيحها.
140 -القدر قال عنه الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (( هو قدرة الرحمن ) )ومعنى قدرة الرحمن أي لا يمنع من قدر الله شيء. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:-
وحقيقة القدر الذي حار الورى ... في شأنه هو قدرة الرحمن
واستحسن ابن عقيل ذا من أحمدٍ ... لما حكاه عن الرضا الرباني
وقال الإمام شفى القلوبَ بلفظةٍ ... ذات اختصار وهي ذات بيان
141 -من ثمرات الإيمان بالقدر:- 1 - أنه طريق التخلص من شرك المجوس، وأنه يزيد في الإيمان ويكتسب في ذلك قوةً وثباتًا وشجاعةً وإقدامًا على الحق، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه. 2 - والقدرة على مواجهة الصعاب والابتعاد عن الجزع.3 - اكتساب التوكل واليقين،