الصفحة 28 من 114

الوجه الرابع: أن السحر أنواع، ومجرد سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط أنه كان يخيل إليه يفعل الشيء ولا يفعله.

ولهذا لم يشعر بسحره كثيرون من الناس ولم يستفض هذا الأمر، فعُلم أن هذا الأمر وقع على وجه الابتلاء والامتحان، كما كُسِرت رباعيته وشج وجهه، كما سقط عن الفرس وتألم من جراء ذلك وكما قال سعد بن وقاص للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء فالأمثل فالأمثل، ويتبلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلاءه وإلا خفف عنه الابتلاء) والحديث رواه أبو عيسى وقال هذا حديث حسن صحيح.

56 -أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - مسحورًا أربعين يومًا، جاء هذا في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي كما أشار ذلك الحافظ ابن حجر، وفي صحة هذه اللفظة نظر.

فقد جاء الخبر في الصحيحين من طُرق، عن هشام بن عروة، رواه عيسى بن يونس، ورواه أبوشامة، ورواه ابن نمير، ولم يذكر واحد منهم أربعين يومًا، وكذلك لم يذكر واحد منهم ستة أشهر كما ذكر ذلك وهيب في روايته عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، جاء هذا في مسند الإمام أحمد وصحح هذه الرواية الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري، وفي ذلك نظر.

فلو دام سحره ستة أشهر، لاستفاض الأمر ولتواتر ولجاء نقله عن جمعٍ عظيم من الصحابة، فحين تفردت به النقل عائشة لقربها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتفرد بالنقل عن عائشة عروة وتفرد بالنقل عن عروة هشام، عُلِمَ أن الأمر مادام كثيرًا، وإنما كانت فترته قصيرة، الله أعلم بتحديدها.

57 -قال المؤلف: (وكانت عقد السحر إحدى عشرة عقدة) : قال الشيخ سليمان: جاء هذا عند البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن عباس وجاء ذلك أيضًا عند ابن سعد في الطبقات ولا يصح من ذلك شيء. ثم قال (فأنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت