الصفحة 27 من 114

الأذكار للنووي أشمل وأكثر أحاديث وأكمل معلومات وكتاب ابن القيم أكثر تحقيقًا وأعمق علمًا وأقوى أسلوبًا، وأحسن طرحًا، فرحم الله الجميع.

55 -الذي سَحَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو لبيد بن الأعصم، وقصة سحره جاءت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وقد أنكر كثير من المتكلمين سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقابلوه بالتكذيب، وقالوا: إنه لا يجوز أن يُسحر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ذلك يكون تصديقًا لقول الكفار {إن تتبعون إلا رجلًا مسحورا} قالوا: وهذا كما قال فرعون لموسى: {وإني لأظنك يا موسى مسحورا} .

والجواب عن ذلك بوجوه:

الوجه الأول: أن الحديث في سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتًا قد تلقاه أهل العلم بالقبول وقابلوه بالتسليم وقد خرّجه الشيخان في صحيحيهما من طرق كثيرة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.

الوجه الثاني: أن سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يؤثر على تبليغ الرسالة، وهذا من الأمر المتفق عليه بين أهل العلم كما قال الله تعالى: {إن هو إلا وحيٌ يوحى} .

الوجه الثالث: أن قوله تعالى: {إن تتبعون إلا رجلًا مسحورا} ، يقولون ذلك على وجه الاستهزاء والتهكم، وعلى وجه صد الناس عن إتباع الحق، والتلبيس عليهم، ولا شك أن كلامهم كذب، لأن كون الإنسان يُسحر في لحظة من اللحظات لا يعني أنه مسحورًا على وجه الإطلاق، ولا سيما أن سحر - صلى الله عليه وسلم - يختلف عن سحر غيره، حين سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هذا على وجه الابتلاء والامتحان وهذا لا يؤثر على عقله ولا على التبليغ ولا على الرسالة لأن الله جل وعلا يقول: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين} وهذا لا يمكن أن يقع بخلل في التبليغ، بخلاف سحر غيره فإنه ليس بمعصوم قد يهذي بما لا يدري وقد يقول ما لا يعتقد فإنه ليس بمعصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت