العلم كما نقل الإجماع على ذلك إسحاق والإمام ابن حزم والحافظ ابن كثير رحمه الله في المجلد الثالث من البداية والنهاية في ترجمة جنكيز خان لعموم قول الله جل وعلا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .
والمروي عن ابن عباس (( كفر دون كفر ) )هذا لا يصح عنه رواه الحاكم في المستدرك من طريق هشام بن حُجير عن طاووس عن ابن عباس. وهشام ابن حجير ضعيف ضَّعفه ابن أحمد ويحيىوطوائف، وقد خُولف في الإسناد فرواه عبد الله بن طاووس عن أبيه في غير ما رواه هشام. وعبد الله بن طاووس أوثق من هشام فرواية هشام منكرة لا يحتج بها. على أنه لو صح هذا الأثر قد نزله جماعة من أهل العلم على قضايا خاصة ليست من قضايا التشريع وليست في قضايا الاستبدال، إنما هي في بعض قضايا الترك بدافع الهوى لا في قضايا التشريع لأن التشريع بحد ذاته كفر.
وهذا النوع ينازع فيه كثير من المتأخرين ويقولون: كفر دون كفر ويجعلون هذا القول أي أنه كفر من أقوال الخوارج ويحامون عن الحكام المشرعين ويعذِّرون عنهم بما لا يعذِّرون عن أهل العلم وحماة التوحيد، ولهذا أسباب منها: الأمر الأول: قد يكون الدافع هو الهوى والشياطين.
الأمر الثاني: قد يكون الدافع هو الجهل بحقيقة المسألة وعدم تصورها على الوجه الأكمل.
الأمر الثالث: قد يكون الدافع هو الإرجاء فإن بعض الطوائف المنحرفة عن شرع الله لا تكفر في ترك جنس العمل مطلقًا. وهذا هو مذهب غلاة الجهمية والمرجئة.
الأمر الرابع: قد يكون الدافع هو التأويل. أي أنهم متأولون في هذه القضية هذا الذي بلغ ووصل إليه علمهم واجتهادهم، فحينئذٍ يعذرون بذلك إذا كان عن محض اجتهاد وعن محض تأويل، ولكن ليس لهم حق رمي الآخرين بمذهب الخوارج وهم معتصمون بكتاب الله وبالإجماع المنقول عن أكابر أهل العلم.