الرسل، ولهذا سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا الحكم سماه أبا جهل، لو كان عنده شيء من الحكمة وشيء من العقل لآمن بالله وأي فرق بين الإيمان بالله وعبادة الآلهة، وأي مماثلة بين الأمرين فدل هذا أنهم ليس بعقَّال أصلًا كما قال الله جل وعلا {بل هم أضل سبيلا} أي من البهائم ولا يمكن وصف المشرك بالعقل أبدًا.
عقل معيشي يمكن وصفه بالعقل المعيشي؟ أما وصفه بالعقل المطلق فهذا لا يصح حتى العاصي بحسب عصيانه للرب بنقص عقله، لأنه لا يمكن يوصف رجل بالعقل ووفرة العقل وكمال العقل وهو يعلم أن هذا الطريق غلط ومع ذلك يفعل، فلا يعصي العبد ربه إلا لنقص في العقل فلو رأينا رجلًا يقتحم النار هل يمكن وصفه بالعقل كلٌ منا يتفق أو تتفق آرائنا مع آراء غيرنا أن الإنسان حين يرى ماء ويرى نار وينغمس في النار أن هذا يوصف بالجنون، كذلك الذي يسلك طريق أصحاب السعير لا يمكن أن يوصف بالعقل وكل بحسبه فالذي يقتحم طريق أهل السعير بالكفر والشرك والإعراض عن الله فهذا ليس فيه شيء من العقل. والذي يؤمن بالله ويوحده غير أنه يعصي الله في الليل والنهار فبحسب عصيانه ينقص عقله، إذًا أكمل الناس عقلًا أكثرهم توحيدًا.
38 -غلا بعض جهلة العباد الذين يعتقدون في التوحيد أنه هو توحيد الربوبية وفي معنى كلمة الإخلاص أنه لا موجود إلا الله فقالوا: لا هوَ إلا هوَ، ومنهم من يقول: لا وجود إلا لله أو لا موجود إلا الله ويجعلون هذا غاية التوحيد الذي نزل به القرآن وجاءت به الرسل. بل فيه طوائف من الاتحادية يقولون: أن لا هو إلا هو. ولا موجود إلا الله أحسن من لا إله إلا الله وهذا في الحقيقة مذهب الاتحادية الفراعنة وقد وقفت على مصنف لهؤلاء الجهال يقولون فيه (( لا إله إلا الله ) )ذِكرُ العابدين و (( الله الله ) )ذِكرُ العارفين. و (( هوَ هوَ ) )ذِكرُ المحققين فجعل كلمة الإخلاص التي جاءت به الرسل وأنزلت من أجلها الكتب هذا من ذكر العابدين، وجعل ذكر المحققين (( هو هو ) )الذي هو ذكر الصوفية والملاحدة والمعرضين عما جاءت به