الصفحة 10 من 72

رَبِّي [1] ! .. فماذا يكون هذا غير اعتقاد العصمة فيه، بل وربما أنه في منزلة كمنزلة أئمة الرافضة، وهي المنزلة التي لا يبلغها عندهم ملك مقرب ولا نبي مرسل!.

والقصد أن القول بأن الرد على المخطئ يعني الطعن فيه وإسقاطه، فيه مخالفة للتوحيد، فضلًا عن القول بأن الرَّادَّ والمُخَطِّئَ قد وقع في خصومة التوحيد ووراثة دعوة أعداء الرسل، كما نرى من إطلاقات بعضهم ممن أخذتهم الخصومة الباطلة، فرموا مخالفيهم بألفاظ هي أبواب للتكفير واستحلال الدماء، وهذا من الغلو.

والصحيح أن المخالف إنما يخالف فهمًا وطريقة يقوم بها رجل ممن ينتسب للعلم، ولا يخالف طريقة وفهمًا أجمعت الأمة على أنه ما جاء به النبي (، حتى يتجرأ البعض في نسبته إلى خصومة التوحيد ووراثة دعوة أعداء الرسل، فإن هذا من الفرية على الله - عز وجل -.

فإن قيل: وكذلك تخطئة المجاهدين والرد عليهم لا يعني الطعن فيهم، لأنهم ليسوا بمعصومين، قلنا: لو كان واقع فعلهم مجرد مخالفة للمجاهدين في بعض اجتهاداتهم وتخطئتهم فيها لما أنكره أحد، فإن مسائل الاجتهاد مظنة الاختلاف، لكن الحقيقة أن ما يسمونه مخالفة ونصحًا هو في حقيقته تشهير وتحريش بين المجاهدين وتفريق لصفهم، وهذا يترتب عليه إضعاف شوكتهم، وقد يؤول لوقوع النزاع والاقتتال بينهم، لأنهم جعلوا النزاع والخصومة بينهم في أصل الدين وهو التوحيد والإيمان، ورموهم بما هو كفر وردة، وهذا كله من الشر الواجب النهي والنأي عنه، لا التصدر فيه والترقيع له وتبريره بزخرف القول غرورًا.

(1) الكهف: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت