الصفحة 14 من 72

نقلها من مرتبة التوحيد إلى غيرها من مراتب الإيمان، ويهدمون جميع حسنات من يذمونه بهذا الوصف الذي ينعتونه به، وهو وصف"تمييع التوحيد"، وهذا لا يكون إلا بوقوع المرء في الردة كما ذكرنا.

وقد أقر من أطلق هذه المصطلحات بأن وصف"تسخيف التوحيد"يعني تحقيره، وأنه كفر وردة، والإقرار سيد الأدلة كما هو معلوم، كما طالب مخالفيه بالتوبة من تسخيف التوحيد قبل وقوع الكفر عليهم!.

لكنه تعذر لعدم تكفير من أطلق عليهم هذا الوصف بانتفاء الشروط وتحقق الموانع -دون تفصيل لهذه الشروط والموانع التي أشار إلى تحققها فيمن وصفهم بهذا الوصف، وهي عادة القوم في تمرير الباطل تحت العموميات، والكلام في المسائل إجمالًا والتهرب من تفصيلها، وهذا لا يفعله إلا قليل العلم ضعيف الحجة-، وأن هناك فرقًا بين كفر النوع وكفر العين، وزعم أن من يحذر من هذه الأوصاف (تمييع وتسخيف التوحيد) أنه يُهَوِّن من الكفر ويُرَقِّع له!، ويُحارب التكفير الحق ويصد عنه!.

وهذه الأعذار التي ذكرها أعذار خاطئة لا يقبلها العلم، وذلك أن وصف جماعة ما بأنها وقعت في تمييع أو تسخيف التوحيد هو وصف صريح في الحكم على هذه الجماعة بأنها طائفة كفر وردة، وأما النظر في الشروط والموانع فيكون عند الحكم على أعيان هذه الطائفة لا عند الحكم على الطائفة ذاتها، وهذا مقرر ويعرفه طلبة العلم.

وأما التعذر بالتفريق بين كفر النوع وكفر العين فتعذر خاطئ لا تقبله قواعد العلم كذلك، وذلك لأن إطلاق كفر النوع لا يكون عند الحديث عن معين أو طائفة، وإنما يكون في سياق الوعيد أو الحكم العام المجرد، وأما الحديث عن المعين فلا يصح فيه إطلاق كفر النوع، بل لابد من الحديث عن حكم هذا المعين -فردًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت