الصفحة 15 من 72

أو طائفة- تفصيلًا، إما تكفيرًا أو إعذارًا، مع الإنكار وإقامة الحجة عليه وتبيين الخطأ له تفصيلًا ودعوته للرجوع عما وقع فيه.

وأما طريقة السب والشتم والتحقير والاستهزاء التي يستعملها القوم فليست من دين الله في شيء، وكذلك طريقة الإجمال والكلام في العموميات جنوحًا عن التفصيل، وكذلك الكلام عن كفر النوع في محل العين، كل ذلك لا يصلح لمثل هذا المقام، وليس هو دأب أهل العلم في مثل هذه الأمور.

ومثل هذا من يورد الأدلة والأحكام العامة مورد الخصوص، أو يورد الأدلة والأحكام الخاصة مورد العموم، وكلاهما باطل مخالف لقواعد أصول الفقه التي يعرفها طلبة العلم، وهو من أسباب الوقوع في الابتداع.

ويتضح ما ذكرناه بالمثال، فلو وصف رجلٌ طائفةً من الطوائف بأنها طائفة علمانية، والعلمانية كفر ولا شك، فهذا يعني أنها طائفة ردة، ولا يقال هنا بالتفريق بين كفر النوع وكفر العين، لأن الحديث هنا عن طائفة، لا عن ذات العلمانية، وهذا بخلاف إطلاق القول بكفر العلمانية وكفر من يؤمن بها، فهذا يكون حديثًا عامًا على معنى كفر النوع.

كذلك لا يقال باعتبار الشروط والموانع في الحديث عن هذه الطائفة العلمانية، لأن هذا الاعتبار إنما يكون عند النظر في حكم الأعيان، فالطائفة يحكم عليها بأنها طائفة ردة، ثم يُنظر في حال أفرداها من حيث تحقق الشروط وانتفاء الموانع، كل منهم بحسبه.

ولهذا لا يقول أحد بأن وصف جيوش الطواغيت هو من جنس تكفير النوع، أو أن هذا الوصف لا يلزم منه وقوع حكم الردة على هذه الطوائف إلا بعد النظر في الشروط والموانع، بل هو وصف يُلحق وصف الردة بهذه الجيوش بمجرد إطلاقه، ثم تُراعى الشروط والموانع عند النظر في حال بعض أعيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت