الصفحة 31 من 72

الأَرضِ [1] .

ثم تبين كذب الخبر، وحصلت المعاهدة والهدنة بين رسول الله (وبين قريش، وعاد النبي (وأصحابه إلى المدينة دون قتال أو اعتمار.

وفي العام التالي جاء النبي (وأصحابه لعمرة القضاء، وفق الاتفاق الذي تم بينه وبين قريش، فدخل واعتمر وطاف بالبيت هو وأصحابه، وكان بالبيت جملة من الأصنام والأوثان تبلغ ثلاثمائة وستين صنمًا، فلم يكسر أيًا منها في العمرة، بل طاف بالبيت وهي فيه، أي أنه طاف بالكعبة والشرك محيط بها من كل جانب!.

هذا فضلًا عما كان في صلح الحديبية من محو النبي (لصفة الرحمن الرحيم من البسملة، ومحو لصفة النبوة والرسالة من اسمه، وجعل اسمه مجردًا كغيره من البشر.

وجميع ما ينقمه القوم من المجاهدين وما يرمونهم به ويعتبرونه دليلًا على تمييعهم للتوحيد لا يرقى لهذا المثال، بل كلها دونه، ولو أن المجاهدين هم من قام بالعمرة على هذه الصورة لربما خرجت الفتاوى بكفرهم وردتهم.

فالقوم بين خيارين في هذا المثال، فإما أن يقولوا بأن النبي (وأصحابه قد مَيَّعَوا التوحيد في هذا الموقف، فيكونوا بذلك قد شهدوا على أنفسهم بالكفر والردة!، وإما أن يقولوا بأن هذا ليس من تمييع التوحيد، وأنه من أحكام السياسة الشرعية الجائزة المتعلقة بالقدرة والاستطاعة والمصلحة والمفسدة والنظر في مآلات الأمور وغير ذلك، فيكونوا قد شهدوا على أنفسهم ببطلان منهجهم وهشاشة أصولهم الفاسدة، إذ الأصول الصحيحة تَطَّرِدُ مع صاحبها على الفروع، وعدم اطِّرادها يدل على فسادها وبطلانها، أو على وجود الهوى في استعمالها.

(1) صحيح مسلم (58/ 1763) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت