الصفحة 59 من 83

بيَّنَّا -بتوفيق الله- في هذا الباب تمايز دولة الإسلام في وسائلها لتحقيق أهدافها جنبًا إلى جنب مع تمايزها في غاياتها وأهدافها.

تتمايز دولة الإسلام في مفهوم الوسائل والنظر إليها وتقترب في هذا التمايز -وإن ظلت مختلفة- مع مفهوم النتائج عند الدولة العلمانية، فالدولة الإسلامية لا تُسأل إلا عن الوسائل فلا تُسأل عن النتائج التي هي من خلق الله وحده، وعليها أن تلتزم في وسائلها بما شرعه الله فقط لا تتعداه أو تتجاوزه وهو المنطق الطبيعي لمسؤوليتها عن الوسائل، وغايات دولة الإسلام من ثم لا تبرر الوسائل، وإن كانت الوسائل من خلق الله أيضًا لكن الله شرع وأمر دولة الإسلام بالأخذ بها، وأعطاها القدرة على ذلك، وجعلها الإسلام مسؤولة عنها.

وتتمايز دولة الإسلام في أنواع الوسائل فهي تأخذ بالأسباب المادية والغيبية وتمزج مزجًا قرآنيًّا معجزًا بينها، فلا تعترف بالأسباب المادية فقط مثل الدولة المدنية ولا تقتصر على الأسباب الغيبية الخرافية أو عليها وعلى المادية بمزج وهمي فاسد مثل الدول الثيوقراطية.

كما تتمايز دولة الإسلام من حيث موضوع الوسائل؛ فلا ديمقراطية بحال في طريقة حكم دولة الإسلام ولا التقاء معها، بل هناك تناقض وتضاد، والحرب مع الدول الأخرى قائمة لا تنطفئ حتى تدين المعمورة لها إلا في أحوال استثنائية لفترات محددة ولمصلحة الآخرة.

أيضًا لا حُريات ولا حقوق إنسان -بمفهومها العلماني- في دولة الإسلام، بل آدابٌ وحقوقٌ إسلامية وفقط.

هذا ديننا وليس بعد الحق إلا الضلال.

ونختم هذه الرسالة بباب مهم عن الواجب علينا نحو دولة الإسلام التي أرجو أن يكون وفقني الله في رسم معالمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت