الفصل الثاني:
فتنة الخلاف حول تكفير الحاكم ودولة الإسلام
من شرور البلايا المضحكات المبكيات أن يكون من أهم عوائق العمل لقيام دولة الإسلام اختلاف العاملين حول حكم الحكام الذين يحكمون بالقانون الوضعي، الذين يحكمون بلادًا بها مسلمون كُثر وليس فيها للإسلام دولة، فتصول محاورات ومناظرات حول جواز الخروج على هؤلاء الحكام لإقامة دولة الإسلام، بين قائل: كفروا فيجب الخروج عليهم بالإجماع، وقائل: لم يكفروا فيجب طاعتهم والتسليم لهم ويحرم الخروج عليهم بالإجماع كذلك، حتى تقام دولة الإسلام بمعجزة سماوية أو يأتي المهدي المنتظر (بالطبع المهدي -عندهم- لن يخرج على هؤلاء الحكام لأنه حاشاه أن يرتكب هذا المحرم العظيم -زعموا- فإن سألتهم كيف إذًا سيأتي ويحكم، ألقمتهم حجرًا، وبدأوا الحديث عن خوارق العادات والمعجزات) .
إنَّ المنخرطين في هذه الملهاة المأساوية لَيجعلون من أنفسهم -ومن المسلمين؛ لأنهم صورتهم- أضحوكة يتندر بها كل من له عقل على وجه البسيطة.
فلو قامت أكفر دول العالم بإرسال جيش من أكفر جيوشها فاحتل دولة الإسلام ونصَّبُوا واحدًا من أكفر قواده رئيسًا لها فنطق أمام المسلمين بالشهادتين وصار بهذا مسلمًا -إجماعًا-، أو حتى نصبُوا واحدًا من المنتسبين للإسلام في هذه الجيوش -وهم بالمناسبة كُثر- فطبَّق أحكام دولة الكفر كلها لم يترك منها شيئًا، وقتل رجال المسلمين وسبى نساءهم وأخذ أموالهم وقال بلسانه ليلًا ونهارًا، إنه يرى أنَّ ما يفعله حرامٌ، وأن الحكم بالقانون الوضعي حرامٌ، لكنه سيفعله معصية وليس استحلالًا، لَمَنَع النوكى الخروج عليه لأن الخروج على الإمام المسلم لا يجوز.
وليُخبِّرني الناخرون؛ أي فرق بين هذا وبين حكام القانون الوضعي في بلاد المسلمين اليوم؟!
ألأنَّ حُكام القانون الوضعي من جنس سكان البلاد؟! لا يَعتبرُ هذا فارقٌ من يعرف شيئًا عن الإسلام.
ألأنَّهم يحكمون ببعض أحكام الإسلام؟! لو كان هذا فارقًا لاستُحدِث قولٌ لم يقل ولن يقول به