الصفحة 13 من 83

الفصل الأول:

تمايز مقاصد دولة الإسلام

المقصد والهدف الأساسي للدولة في الإسلام هو الحفاظ على الضرورات الخمس (الدين والنفس والنسل والمال والعقل) ، هذا الأمر لا يخالف فيه أحد من أهل العلم بالإسلام، وإن اختلفت عبارات البعض أو ألفاظهم أو اعترضوا على الصياغة أو طريقة الحصر، إلا أن النتيجة واحدة وهي أن شريعة الإسلام أتت بحفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل [1] ، ومن ثم فإن هذه هي الوظيفة الأساسية لدولة الإسلام.

وإن تعداد هذه الضرورات إلى خمس أو إذا أوصلها البعض إلى ست بإضافة"العرض"إليها أو غيره، هذا التعداد يوضع قطعًا في إطار لا يُختلف عليه أيضًا، وهو أن"المصالح المجتلبة شرعًا والمفاسد المستدفعة إنما تُعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى" [2] ، أي أن حفظ هذه الضرورات الخمس ليس في حقيقته إلا وسيلة لضبط وتنظيم الحياة الدنيا من حيث هي طريق مؤدٍّ للآخرة وفقط.

فالنفس على سبيل المثال يحافَظ عليها -كمقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية- لكن بغرض الاستفادة من هذه النفس في الطريق الموصل للآخرة، هذه واحدة مهمة جدًّا.

والثانية في ذات الإطار، أن ترتيب هذه الضرورات تنازليًّا هكذا: الدين ثم النفس ثم العقل ثم النسل ثم المال.

يقول الشاطبي:"إن النفوس محترمة محفوظة مطلوبة الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار وقتل المرتد وغير ذلك" [3] .

(1) راجع هذا الموضوع بالتفصيل المهم والقاطع لكل شبهة في"الموافقات في أصول الشريعة"لأبي إسحاق الشاطبي، الجزء الثاني (كتاب المقاصد) .

(2) الموافقات للشاطبي (2/ 63) .

(3) الموافقات للشاطبي (2/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت