الصفحة 20 من 83

الفصل الثاني:

تمايز النظر إلى البشر ومفهوم الشعب

يُقرر علماء السياسية أن الدولة تتكون من مجموعة من البشر تمثل الشعب، تسكن إقليمًا، تحكمها حكومة ذات سيادة.

والنظر إلى البشر المكونين لشعب دولة الإسلام يتمايز تمايزًا جذريًّا مع النظر إلى البشر ومفهوم الشعب في الدولة الحديثة.

وعبثًا حاول المخنثون التقريب بين النظرين، وهيهات لهم ذلك، فالتمايز هنا أوضح من أن يسمح بتأويله خيال القرامطة [1] ولا سبيل إلى إنكاره إلا بإنكار المتواتر من نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، أي بإنكار الإسلام ذاته!!

بداية؛ يحصر الإسلام الغرض الوحيد من خلق البشر في عبادة رب البشر {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .

هكذا بأقوى أساليب الحصر والقصر -في لغة العرب- لم يخلق الله البشر إلا لعبادته، فإن عبدوه أدوا وظيفتهم التي من أجلها خلقهم وإلا فما استحقوا حياتهم.

وأقصد بالعبارة الأخيرة أنهم إن لم يعبدوا الله تعالى فلا يستحقون الوجود في هذا الكون فضلًا عن أن يتمتعوا بذرة منه، ولا نحتاج لبيان أن عبادة الله لا تكون إلا بالدين الحق دين الإسلام الذي لا يقبل الله من العباد غيره [2] ، ولهذا فسر العلماء قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ} [الأعراف:32] بأن كل ما يطعمه غير المسلمين من طعام وشرابٍ وما يتمتعون به في الحياة الدنيا محرم عليهم لا حق لهم فيه.

(1) وهم الباطنيون الذين يزعمون أن هناك ظاهر للقرآن وباطن؛ فيقولون مثلًا في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة:67] إن البقرة معناها الباطن عائشة رضي الله عنها، وغير ذلك من خيال مريض أجمع علماء الأمة على خروجهم به من الإسلام.

(2) راجع (صـ 8) من هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت